التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - العسكر يسيطرون على السلطة
الى الابتعاد عنها.
وحينئذ اصبحت الدولة بحاجة الى قوة تفرض سيادتها وهيبتها على الناس وتحافظ على كيانها امام الدول المعادية كالروم، فاعتمدت على القوة العسكرية وبالذات على الاتراك.
والسؤال: لماذا فقد الجيش العربي قدرته وثقة النظام به؟.
الجواب: الذين كانوا يشكلون القوة الرادعة للدولة، دبت في انفسهم افكار سلبية تجاه الدولة، وذلك للاسباب التالية:
اولًا: حالة المجون التي تردى اليها الخلفاء والمقربون اليهم حيث لا تجد خليفة عباسياً لا يدمن على الشرب واللهو واللعب، فالمجون افقد السلطة هيبتها.
بالاضافة الى الاسراف والترف، مثلا زواج المأمون ببنت الحسن بن سهل كلف (٥٠٠ مليون درهما) كما اعطى ابن سهل عند انصرافه من" فم الصلح" عشرة آلاف درهم، ومنحه مقاطعة فم الصلح واطلق له خراج فارس وكور الاهوار مدة سنة.
واما قيدحة زوجة المعتصم، وام المعتز لما قتل ابنها كان عندها (٠٠٠/ ٨٠٠/ ١) عدا الجواهر والحلي والزمرد واللؤلؤ والياقوت الذي لا تعرف له قيمة.
السلطة كانت تربي المجتمع على مقاييس جاهلية، فالذي كان يلهو ويلعب اكثر مع الخليفة هو الذي يكون الاقرب اليه، والذي كان ينسلخ عن دينه ويبيع كرامته وشرفه في سبيل الخليفة كانت ورقته اغلى عند الخليفة.
السلطة كانت تدور حول المقاييس الجاهلية في المجتمع، وكما قلنا سابقاً كان من المسؤوليات العامة التي اضطلع بها الائمة الاطهار (عليهم السلام) محافظتهم على الروح الاسلامية في ضمير الامة، وذلك عبر تربية عناصر رسالية سامية.
ثانياً: تفشي الشعور باللامبالاة عند القادة العسكريين العرب في مواجهة الاخطار التي كانت تحدق بالسلطة العباسية سواءا الداخلية منها او الخارجية مما دفع الخليفة الى المرتزقة، وذلك عن طريق شراء الموالي وتدريبهم على الخدمة المطلقة للسلطة.