التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
واستمر الوضع الى استشهاد الامام الهادي (عليه السلام) حيث حدث ما يزيد على عشرين تحركا وانتفاضة في المناطق المختلفة، الا ان من المهم ايضا ان نعرف الآتي:
كانت هذه الثورات والانتفاضات وليدة خلافة المتوكل العباسي الذي كان مشهورا بسفك دماء المجاهدين والثوار. فبعد ان كان وضع الحركة الرسالية اكثر انفتاحاً، أي ان القضايا السرية كانت قد خفت حدتها، فأصبح كثير من رؤوس الحركة على السطح البارز العلني، فلما تولى المتوكل الخلافة شرع منذ اللحظة الاولى في سياسة الارهاب والعنف، وجاء ليقلب المعادلة رأسا على عقب، ويضرب الحركة بقوة، فتفرقت اجنحة الحركة الرسالية بالخصوص الاجنحة المختصة بالعمل السياسي العسكري وهذا ما يؤكده المؤرخون حيث يقول صاحب المقاتل:" وكان المتوكل شديد الوطأة على آل ابي طالب، غليظااً اااااةيييى سسسيبساً على جماعتهم مهتما بامرهم، شديد الغيظ والحقد عليهم، وسوء الظن والتهمة لهم، واتفق له ان عبيد الله بن يحيى ابن خاقان وزيره يسيء الرأي فيهم، فحسن له القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه احد من خلفاء بني العباس قبله، وكان من ذلك ان هدم قبر الحسين (عليه السلام) وعفى آثاره، ووضع على سائر الطريق مسالح له لا يجدون احدا زاره الا اتوه به فقتله او انهكه عقوبة [١].
ويضيف ابو الفرج الاصفهاني:" بعث المتوكل برجل من اصحابه يقال له الديزج وكان يهوديا فأسلم، الى قبر الحسين، وامره بكرب قبره ومحوه واخراب كل ما حوله، فمضى لذلك وخرب ما حوله وهدم البناء وكرب ما حوله نحو مائتي جريب، فلما بلغ الى قبره (عليه السلام) لم يتقدم اليه احد، فاحضر قوماً من اليهود فكربوه، واجرى الماء حوله ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل، لا يزوره زائر الا اخذوه ووجهوا به إليه".
[١] المصدر/ ص ٣٩٥.