التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - ابناء زيد يتابعون مسيرته
يرفعها إلّا ذكر الله عز وجل، ودموعه تنحدر، فقم وسلم عليه وعانقه، فانه سيذعر منك كما ينذعر الوحش، فعرّفه نفسك وانتسب له، فانه يسكن اليك ويحدثك طويلا، ويسألك عنا جميعاً ويخبرك بشأنه ولا يضجر بجلوسك معه، ولا تطل عليه وودعه، فانه سوف يستعفيك من العودة اليه، فافعل ما يامرك به من ذلك، فانك ان عدت اليه توارى عنك، واستوحش منك وانتقل من موضعه، وعليه في ذلك مشقة.
فأجابه يحيى: أفعل كما امرتني وأضاف: وردت الكوفة حتى اذا رأيته (عيسى)، كما وصف لي ابي، لا يرفع قدماً ولا يضعها إلّا حرّك شفتيه بذكر الله، ودموعه ترقرق في عينيه وتذرف أحيانا، فقمت وعانقته، فذعر مني كما يذعر الوحش من الانس، فقلت: يا عم: انا يحيى بن الحسين بن زيد، انا ابن اخيك فضمني إليه وبكى حتى قلت قد جاءت نفسه، ثم اناخ جمله، وجلس معي، فجعل يسألني عن أهله رجلًا رجلًا، وامرأة امرأة، وصبية صبية، وانا أشرح له اخبارهم وهو يبكي، ثم قال: يا بني، انا استقي على هذا الجمل الماء، فأصرف ما اكتسب (أي من اجرة الجمل) الى صاحبه واتقوت باقيه، وربما عاقني عائق عن استقاء الماء فاخرج الى البرية- يعني بظهر الكوفة- فالتقط ما يرمي الناس من البقول فاتقوته وقد خطبت الى هذا الرجل ابنته، وهو لا يعلم من انا الى وقتي هذا، فولدت بنتاً، فنشأت وبلغت، وهي ايضا لا تعرفني، ولا تدري من انا فقالت لي امها: زوج ابنتك بابن فلان السقاء- الرجل من جيراننا يسقي الماء- فانه ايسر منا وقد خطبها، وألحت عليّ، فلم اقدر على اخبارها بأن ذلك غير جائز، فيشيع خبري، فجعلت تلحّ عليّ فلم أزل استكفي الله امرها حتى ماتت بعد أيام، فما أجدني آسى على شيء من الدنيا على انها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثم أقسم على يحيى ان ينصرف ولا يعود اليه ثم ودعه، واضاف يحيى قائلًا:" فلما كان بعد ذلك صرت الى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره، وكان