التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - ابناء زيد يتابعون مسيرته
ذلك آخر عهدي به" [١].
قد يعتقد البعض بأن عيسى كان مجرد سقاء، ولكن الحقيقة ان عمله في السقاية كان مجرد غطاء امني في ظل الحكم الارهابي آنذاك، ففي خلال فترة بقاءه في الكوفة كان يجتمع بالرساليين ويربيهم في تلك الظروف العصيبة.
عن خصيب الوابشي، وكان من أصحاب زيد بن علي وكان خصيصاً بعيسى بن زيد، قال: كان عيسى بن زيد على ميمنة محمد بن عبد الله ابن الحسن يوم قتل، ثم صار الى إبراهيم فكان معه على ميمنته حتى قتل، ثم استتر بالكوفة في دار علي بن صالح بن حي، فكنّا نصير إليه في حال خوف، وربما صادفناه في الصحراء يستقي الماء على جمل لرجل من أهل الكوفة، فيجلس معنا ويحدثنا، وكان يقول لنا: والله لوددت انّي آمن عليكم هؤلاء فأطيل مجالستكم فأتزود من محادثتكم والنظر اليكم، فوالله إني لأتشوقكم واتذكركم في خلوتي وعلى فراشي عند مضجعي، فانصرفوا لا يشهر موضعكم وامركم فيلحقكم معرة وضرر [٢].
فكان يجتمع معهم في تلك الظروف الصعبة ويوجههم وهم بدورهم يوجهون اناساً آخرين في المجتمع الكوفي. وهكذا حملوا هذا المشعل، مشعل الرسالة يداً بيد ولم يدعوه يسقط اذ انه لو سقط المشعل لاظلم العالم كله ولما بقيت انواره هداية تضيء، وانما كان هناك رجل مثلي ومثلك يمتلك مثل هذه القيم، ولو اننا لا نجسد تلك القيم بشكل كامل لكن هذا المقدار من القيم التي نمتلكها نحن مدينون به لاولئك الرجال الابطال الذين عاشوا جنوداً مجهولين لمبادئهم.
وروي عن علي بن جعفر الاحمر قال: حدثني ابي، قال: كنت اجتمع أنا وعيسى بن زيد والحسن، وعلي ابنا صالح بن حي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وجناب ابن قسطاس، في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة، فسعى
[١] نفس المصدر/ ص ٢٧٠.
[٢] نفس المصدر/ ص ٢٧٣.