التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - عهد الامام الجواد عليه السلام وانتشار الحركة الرسالية
فتحير يحيى بن اكثم وبان في وجهه الانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة اهل المجلس امره.
فقال المأمون: الحمد الله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي. ثم نظر الى اهل بيته فقال لهم: اعرفتم الان ما كنتم تنكرونه؟
ثم اقبل على ابن جعفر (عليه السلام) فقال له: اتخطب يا ابا جعفر؟
فقال: نعم، يا امير المؤمنين.
فقال له المأمون: اخطب لنفسك جعلت فداك، قد رضيتك لنفسي وانا مزوجك ام الفضل ابنتي وان رغم قوم لذلك.
فقال ابو جعفر (عليه السلام): الحمد لله اقرارا بنعمته، ولا اله الا الله اخلاصاً لوحدانيته وصلى الله على محمد سيد بريته، والاصفياء من عترته ..
اما بعد فقد كان من فضل الله على الانام، ان اغناهم بالحلال عن الحرام، وقال سبحانه:
وَأَنكِحُوا الايَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (النور/ ٣٢)
ثم ان محمد بن علي بن موسى خطب ام الفضل بنت عبد الله المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وهو خمس مائة درهم، جيادا فهل زوجته يا امير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟
فقال المأمون: نعم، قد زوجتك يا ابا جعفر ام الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟
قال ابو جعفر (عليه السلام): قد قبلت ذلك ورضيت به.
فأمر المأمون ان يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة.
قال الريان: ولم نلبث ان سمعنا اصواتا تشبه اصوات الملاحين في محاوراتهم،
فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة منضودة بالحبال من الابريسم، على عجلة مملؤة من الغالية ثم امر المأمون ان تخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية، ثم