التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٦ - عهد الامام الجواد عليه السلام وانتشار الحركة الرسالية
تفقد الحركة رسالتها وقضيتها. فالأئمة المعصومين (عليهم السلام) لم يقبلوا بالخلافة ولم يشتركوا فيها، والدليل على ذلك موقف الامام الرضا.
وهكذا الامام الجواد (عليه السلام) حينما خطب ابنة المأمون وتزوجها واصبح صهر الخليفة، وكان يمكن ان يصير واليا على منطقة، او حاكما على بلد، او قاضي القضاة لا اقل، ولكن الامام الجواد لم يفعل شيئا من ذلك، بل اخذ بيد زوجته وذهب ال المدينة وبقي هناك حتى مات المأمون العباسي عندما كان في الرقة.
وكسب الامام الجواد بهذا العمل امرين:
اولًا: قيد المأمون من ان يقوم بعملية اغتياله، وذلك بقبوله الزواج من بنت المأمون.
ثانياً: جعل مخالب السلطة وانيابها في قفص الحركة الرسالية وذلك ان المأمون ما كان ليجرؤ بعد ذلك على ان يقوم بالفتك برجالات الحركة ومجموعاتها.
ولقد كان هذا الاسلوب متبعا في كثير من عصور الائمة (عليهم السلام) وخير شاهد على ذلك قصة علي بن يقطين بن موسى البغدادي الذي كان بمثابة مستشار للخليفة المهدي العباسي، ثم صار شبه الوزير لهارون الرشيد، عندما حصل على هذا المنصب وكان اتجاهه رسالياً، جاء الى الامام الصادق (عليه السلام) وقال: يا ابن رسول الله انا صرت عونا لهذا الطاغية.
والذي يحصل على هذا المركز ذلك اليوم يصبح كل شيء بيده، ويسيطر على مرافق اكبر دولة في العالم.
فأجابه الامام ان يظل في عمله، ويستمر في اداء مهامه الرسالية ويبقى في سلطة هارون، وعاود الطلب من الامام بان يأذن له بترك العمل عند السلطة، الا ان الامام لم يأذن له، ولقد كانت اعماله كبيرة بالنسبة للحركة، حتى ان الامام ابى الحسن (عليه السلام) قال فيه عندما دخل عليه داود الرقي، في يوم النحر: