التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
جواب كتابه وتثبّت الرجل [١].
تكليف محمد بن الحنفية بقيادة الحركة الرسالية
المكاتبة بين الطرفين فماذا تعني؟
انما تعني رضا الامام بما قام به المختار، ولقد قام محمد بن الحنفية بقيادة حركة المختار نيابة عن الامام- كما قلنا سابقاً- قال جعفر بن نما: فقد رويت عن والدي رحمة الله عليه ان محمد بن الحنفية لما جاءت اليه جماعة من كبار الشيعة من الكوفة من رؤساء القبائل، وكانوا قد جاؤوا اليه ليسألوه في امر وشأن المختار الذي بدأ يدعو للثأر من الامويين والى الرضا من آل محمد في الكوفة.
وقد قالوا: ان المختار يريد الخروج بنا للاخذ بالثأر وقد بايعناه، ولا نعلم أرسله الينا محمد بن الحنفية ام لا؟ فجاؤوا الى محمد بن الحنفية، فبدأ عبد الرحمن بن شريح بحمد الله والثناء عليه، وقال: امّا بعد فانكم اهل البيت خصّكم الله بالفضيلة وشرّفكم بالنبوة، وعظّم حقكم على هذه الامة، وقد اصبتم ب- (الحسين عليه السلام) مصيبة عمّت المسلمين، وقد قدم المختار يزعم انه جاء من قبلكم وقد دعانا الى كتاب الله وسنة نبيه، والطلب بدماء اهل البيت، فبايعناه على ذلك فان امرتنا باتباعه اتبعناه، وان نهيتنا اجتنبناه- هنا يقول جعفر بن نما عن والده- ان محمد بن الحنفية قال لهم: قوموا بنا الى امامي وامامكم علي بن الحسين (عليه السلام)، فلما دخل ودخلوا عليه اخبر محمد خبرهم الذي جاؤوا لاجله، فقال الامام علي بن الحسين (عليه السلام): يا عم لو ان عبداً زنجياً تعصب لنا اهل البيت، لوجب على الناس مؤازرته، وقد وليّتك هذا الامر، فاصنع ما شئت، فخرجوا وقد سمعوا كلامه وهم يقولون: اذن لنا زين العابدين (عليه السلام) ومحمد بن الحنفية.
وكان المختار قد علم بخروجهم الى محمد بن الحنفية وقد كان يريد النهوض
[١] بحار الانوار/ ج ٤٦/ ص ١٨٣.