التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٧ - عهد الامام الجواد عليه السلام وانتشار الحركة الرسالية
ماعرض في قلبي احد وانا على الموقف الا علي بن يقطين فانه مازال معي وما فارقني حتى افضت [١].
والامام الجواد (عليه السلام) عاصر خليفة من الخلفاء الذين اثروا تأثيرا مباشرا على زوال الدولة العباسية، وهو المعتصم العباسي.
المعتصم العباسي كان ابن امة تركية، فمال الى اخواله فكان يحب جمع الاتراك وشراءهم من ايدي مواليهم، فاجتمع له منهم اربعة آلاف، والبسهم انواع الديباج والمناطق المذهبة والحلية المذهبة وابانهم عن سائر الجنود [٢].
ثم وسمهم رتبا قيادية في الجيش حتى ان نعرة العنصرية ثارت عند العسكريين العرب في الجيش ودبت فيهم روح العصبية العمياء، فلقد حاول عجيف ان يقلب الحكم على المعتصم ليولي العباس بن المأمون، ولكن هذه المحاولة اخفقت وقتله المعتصم.
والاتراك حينما جاءوا الى البلاد الاسلامية .. شيئا فشيئا اخذوا الحكم من المعتصم، وبعدئذ من ابنه واخذوا يحدثون الانقلابات العسكرية (كما نسميها الان) حتى انه وصل بهم الامر ان لا يوقفهم شيء واذا ما مال عنهم أي خليفة عباسي، فانهم يقتلونه غيلة، ثم ينصبون رجلا اخر من البيت العباسي. فابتداء من المتوكل الى المستعين الى المهتدي وانتهاء بالمقتدر، كل هؤلاء قتلوا بواسطة القادة العسكريين الاتراك، وابتداء من المعتز الى القاهر والمتقي وانتهاء بالمستكفي كلهم ايضا خلعوا، حتى ان المقتدر غلب على امره وخلع مرتين وذبح في النهاية، الى ان انتهى الامر الى المطيع العباسي آخر خليفة عباسي والذي لم يكن له ان يأمر او ينهي ثم قتل شر قتلة.
[١] جامع الرواة للعلامة الاردبيلي/ ج ١/ ص ٦٠٩.
[٢] مروج الذهب للمسعودي/ ج ٣/ ص ٤٦٥.