التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - مدخل الى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
في المدينة كعلي بن هشام بن البريد ويحيى بن علي وسعيد بن خيثم وبني الحسن بن الامام الحسن (عليه السلام) والمدينة كانت تشبه (الحوزة العلمية في هذا العصر)، هؤلاء ايّدوا حركة" الحسين بن علي" وروي عن ابراهيم بن اسحاق القطان قال سمعت الحسين بن علي ويحيى بن عبد الله يقولان:" ما خرجنا حتى شاورنا اهل بيتنا، وشاورنا موسى بن جعفر (عليه السلام) فأمرنا بالخروج" [١].
وكان والي المدينة لا يتورع عن التنكيل بهم باستمرار ويستعرضهم يومياً ويطالبهم بالمجيء امامه في حركة استعراض يومية. وكانوا يخافون حينها الغياب عن الاستعراض امامه، لأنه وبمجرد غياب احدهم فان الوالي كان يقوم باعتقال جميع الهاشميين كباراً وصغاراً.
واستمر الامر بهم هكذا فبعثوا برسالة الى الخليفة وكان في ذلك اليوم الهادي العباسي، فلم يعرهم انتباها، لذلك اجتمع الحسين بن علي بن الحسن بن الامام الحسن (عليه السلام) بجماعته وقرروا الثورة على الوالي.
وكان شعارهم آنذاك" أحد أحد" وثاروا على الوالي، فهرب من المدينة واستولوا على المدينة وجاؤا الى مكة ليأخذوها ويستولوا من بعدها على البلدان الاخرى.
أخطاء حركة (فخ)
لقد كانت المدينة المنورة ومكة المكرمة منطقتين استراتيجيتين من الناحية الدينية والروحية فقط، اذ كان يكثر فيهما العباد والزهاد والفقهاء والحجاج، كما ان فيهما الحرمين الشريفين.
ولكن من الناحية العسكرية والسياسية لم تكن لهما أهمية، فالثقل السياسي في الدولة الاسلامية كان في البصرة والكوفة وبغداد، لذلك فالمدينة هي منطقة
[١] أبو الفرج الاصفهاني بأسناده عن علي بن العباس بن الحسين بن محمد عن احمد بن كثير الذهبي عن ابراهيم بن اسحاق القطان.