التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - كيف نقرأ تاريخ الحركة الرسالية؟
ونورد هنا رواية عن الامام الهادي (عليه السلام) يبين فيها جملة من علوم التوحيد والامامة.
روى العلامة المجلسي في موسوعة بحار الانوار ج ٥ ص ١٧٧ عن كتاب الدلائل عن ايوب، قال: قال فتح بن زيد الجرجاني: ضمني وابا الحسن (عليه السلام) الطريق منصرفي من مكة الى خراسان، وهو صائر الى العراق فسمعته وهو يقول: من اتقى الله يتقى، ومن اطاع الله يطاع.
قال: فتلطفت في الوصول اليه فسلمت عليه فرد علي السلام وامرني بالجلوس. واول ما ابتدأني به ان قال: يا فتح من اطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن اسخط الخالق فأيقن ان يحل به الخالق سخط المخلوق، وان الخالق لا يوصف الا بما وصف به نفسه، وانى يوصف الخالق الذي يعجز الحواس ان تدركه، والاوهام ان تناله، والخطرات ان تحده، والابصار عن الاحاطة به.
جل عما يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال كيف وأيّن الأين فلا يقال أين، إذ هو منقطع الكيفية والاينية.
هو الواحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا احد، فجل جلاله.
بل كيف يوصف بكنهه محمد (صلى الله عليه وآله) وقد قرنه الجليل باسمه، وشركه في عطائه واوجب لمن اطاعه جزاء طاعته، إذ يقول، وَمَا نَقَمُوا إِلآَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ (التوبة/ ٧٤)، وقال: يحكي قول من ترك طاعته، وهو يعذبه بين اطباق نيرانها وسرابيل قطرانها يَالَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (الاحزاب/ ٦٦) ام كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنْكُمْ (النساء/ ٥٩)
وقال: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلَى اولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ (النساء/ ٨٣)
وقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (النساء/ ٥٨)