التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
روى المسعوي في تاريخه مروج الذهب عن ابن أبي الازهر، عن القاسم بن ابي عباد، عن يحيى بن هرثمة قال: وجهني المتوكل الى المدينة لاشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى (عليه السلام) لشيء بلغه عنه، فلما صرت اليها ضج اهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله فجعلت اسكنهم واحلف اني لم اؤمر فيه بمكروه، وفتشت منزله، فلم اصب فيه الا مصاحف ودعاء وما اشبه ذلك فأشخصته وتوليت خدمته، واحسنت عشرته.
فبينما انا في يوم من الايام والسماء صاحية والشمس طالعة، إذا ركب وعليه ممطر قد عقد ذنب دابته فتعجبت من فعله، فلم يكن من ذلك الا هنيئة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها، ونالنا من المطر امر عظيم جداً فالتفت إلي فقال: انا أعلم انك انكرت ما رأيت، وتوهمت اني اعلم من الامر ما لم تعلم، وليس ذلك كما ظننت ولكني نشأت بالبادية، فأنا اعرف الرياح التي تكون في عقبها المطر فتأهبت لذلك.
فلما قدمت الى مدينة السلام بدات باسحاق بن ابراهيم الطاهري وكان على بغداد، فقال: يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمتوكل من تعلم، وان حرضته عليه قتله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خصمك، فقلت: والله ما وقفت منه الا على امر جميل.
فصرت الى سامراء فبدات بوصيف التركي وكنت من اصحابه، فقال لي: والله لئن سقط من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون الطالب بها غيري، فتعجبت من قولهما وعرفت المتوكل ما وقفت عليه من أمره [١].
وهنا يطرح السؤال التالي: ماذا قدم الامام للامة الاسلامية وللحركة الرسالية خلال مدة امامته التي دامت ثلاث وعشرون سنة؟
هناك عدة اعمال قام بها الامام الهادي (عليه السلام) منها:
[١] مروج الذهب/ ج ٣.