التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - كيف كان الأئمة عليهم السلام يوجهون الأمة؟
فقد جعل ابنه اسماعيل يقوم بالتجارة والمعروف تاريخيا ان الائمة المعصومين كانت تجبى اليهم الاموال رغم الحظر الذي كانت تفرضه السلطات على ذلك. وكانوا يأمرون مواليهم وانصارهم بدفع الخمس والزكاة، وكانوا يبعثون افراداً منهم لجمعها، وكان عدد الموالين في ذلك الوقت ليس قليلًا. فعددهم كان كبيراً، وكانت لهم تجارة واموال وكانت الدولة الاسلامية آنئذ في قمة مجدها فكان الخمس الذي يقدمونه شيئا كبراً ولذلك لم يكن الائمة يحتاجون الى الاموال.
فما هو السبب الذي كان يدعو اسماعيل الى ممارسة التجارة؟ ان هذا السؤال نوجهه الى التاريخ.
ان التاريخ يحدثنا بان اسماعيل كان تاجرا ولكنه يتحول مرة واحدة الى قائد حركة كبيرة في التاريخ، وكانت هذه ثاني حركة استطاعت ان تتغلب على اكبر دولة في العالم آنذاك، وهي الدولة العباسية، فالقضية لم تكن عملية تجارة وانما التجارة كانت تغطية لاعمال اخرى اكبر منها. ومن حيث المجموع تعرف بان الائمة المعصومين (عليهم السلام) كانوا يحركون الخيوط العديدة في الساحة الاسلامية.
فالامام الصادق (عليه السلام) كان يدرّس بطريقة مباشرة اربعة آلاف انسان واستطاع ان يكّون منهم جامعة تحتوي على عدة كليات وفروع في الفقه والاصول والتاريخ والفلسفة ومختلف المعارف الاسلامية، حتى ان عبد الله الديصاني عندما جاء الى المدينة المنورة وقال للامام الصادق (عليه السلام) جئتك لاناقشك قال الامام: في أي موضوع؟ فقال: في الفقه، فحوله على شخص قائلا: عليك بمحمد بن مسلم.
وعندما تناقش معه غلبه محمد بن مسلم، فطلب ان يناقش في الاصول باب الكلام فقال له الامام الصادق (عليه السلام): ان هشام امامك. فرأى عبد الله الديصاني ان كل واحد من تلامذة الامام، بحر من العلوم.