التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - الحركة الزيدية
ويحكم إن الله قد فرض عليكم جهاد أهل البغي والعدوان من امتكم على بغيهم، وفرض نصرة أوليائه الداعين إلى الله وإلى كتابه، قال:" فلينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز" ويحكم إنّا قوم غضبنا لله ربنا، ونقمنا الجور المعمول به في اهل
ملتنا، ووضعنا في توارث الامامة والخلافة ويحكم بالهواء ونقض العهد وصلى الصلاة لغير وقتها، وأخذ الزكاة من غير وجهها، ودفعها الى غير اهلها، ونسك المناسك بغير هديها، وأزال الافياء والاخماس والغنائم، ومنعها الفقراء والمساكين وابن السبيل، وعطّل الحدود وأخذ بها الجزيل، وحكم بالرشا والشفاعات والمنازل وقرّب الفاسقين، ومثل بالصالحين واستعمل الخيانة، وخوّن اهل الامانة وسلّط المجوس، وجهّز الجيوش، وخلّد في المحاس، وجلد المبين!! وقتل الوالد، وأمر بالمنكر، ونهى عن المعروف، بغير مأخوذ عن كتاب الله، ولا سنة نبيه، ثم يزعم زاعمكم أن الله استخلفه، يحكم بخلافه، ويصد عن سبيله، وينتهك محارمه، ويقتل من دعا الى امره، فمن أشرُّ عند الله منزلة ممن افترى على الله كذباً، اوصدَّ عن سبيله، او بغاه عوجاً، ومن أعظم عند الله أجراً ممن أطاعه، وآذن بأمره، وجاهد في سبيله وسارع في الجهاد، ومن أحقر عند الله منزلة ممن يزعم ان بغير ذلك يمنُّ عليه ثم يترك ذلك استخفافاً بحقه وتهاوناً في امر الله، وإيثاراً للدنيا، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين [١].
زيد يتخذ من الكوفة منطلقا لثورته
ولكن زيدا وبذكاء وحكمة لما رجع الجيش وبعد مضي يوم رجع الى الكوفة مرة ثانية خفية واتصل بجماعته، وارسل بعض افراده الى المدائن والبصرة، وخراسان واهل المدينة وكتب رسالة ايضا الى الامام الصادق (عليه السلام).
وكما ذكرنا سابقا بأن زيدا كان مخططا لثورته وباتصالاته مع جماعات شتى من ارجاء البلاد الاسلامية من سائر الحركات الاسلامية ويدلّ عليه قول هشام:" انت الذي تنازعك نفسك الخلافة"، حيث يثبت بأن زيداً كان يخطط لثورته.
[١] بحار الانوار/ ج ٤٦/ ص ٢٠٦.