التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
لقد كانت السلطات العباسية على وجل شديد من رد فعل جماهيري وهل اكتفت بهذه الاحتياطات؟ بالطبع لا.
فقد روي عن محمد بن صدقة العنبري قال: لما توفي أبو ابراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام)، جمع هارون الرشيد شيوخ الطالبية وبني العباس وسائر اهل المملكة والحكام واحضر ابا ابراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال: هذا موسى بن جعفر قد مات حتف انفه وما كان بيني وبينه ما استغفر الله منه في امره (يعني في قتله) فانظروا إليه. فدخل عليه سبعون رجلًا من شيعته فنظروا الى الامام (عليه السلام) وليس به اثر جراحه ولا خنق، وكان في رجله اثر الحناء [١].
هارون الرشيد الذي يرأس مملكة لا تغيب عنها الشمس، يحضر كل وجهاء المجتمع وزعمائه، ويجعل نفسه في منصة المتهم ويحاول ان يبرئ نفسه، فكيف يحدث منه هذا لولا خشية رد الفعل الذي قد يقلب عليه حكمه.
حياة الامام الكاظم (عليه السلام) في السجن
روي عن علي بن ابراهيم عن احمد بن عبد الله القروي عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: اشرف على هذا البيت وانظر ما ترى؟ فقلت: ثوبا مطروحا فقال: انظر حسنا فتأملت فقلت: رجل ساجد فقال لي تعرفه؟ هو موسى بن جعفر، اتفقده الليل والنهار فلم اجده في وقت من الاوقات الا على هذه الحالة. انه يصلي الفجر فيعقب الى ان تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة، فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس. وقد وكّل من يترصد اوقات الصلاة، فاذا اخبره وثب يصلي من غير تجديد وضوء، وهو دأبه فاذا على العتمة افطر، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، وقال بعض عيونه، كنت اسمعه كثيرا يقول في دعائه:
[١] نفس المصدر/ ص ٢٢٨.