التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
فقلت: يا سيدي ان هذا الرجل قد اطرحني وقطع رزقي ومللني وما اتهم في ذلك إلّا علمه بملازمتي لك، واذا سألته شيئاً منه يلزمه القبول منك فينبغي ان تتفضل عليَّ بمسألته.
فقال: تكفى انشاء الله.
فلما كان من الليل طرقني رسل المتوكل رسول يتلو رسولا فجئت والفتح على الباب قائم، فقال: يا رجل ما تأوى في منزلك بالليل كدني هذا الرجل مما يطلبك، فدخلت واذا المتوكل جالس على فراشه فقال: يا موسى نشغل عنك وتنسينا نفسك أي شيء لك عندي؟
فقلت: الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت اشياء فأمر لي بها وبضعفها.
فقلت للفتح: وافى علي بن محمد الى ههنا فقال: لا. فقلت: اكتب رقعة؟ فقال: لا.
فوليت مسرعاً فتبعني، فقال لي: لست اشك انك سألته دعاء لك فالتمس لي منه دعاء.
فلما دخلت اليه (عليه السلام) قال:" يا موسى هذا وجه الرضا، فقلت: ببركتك يا سيدي، ولكن قالوا لي: انك ما مضيت اليه ولا سألته، فقال: ان الله تعالى علم منا انا لا نلجأ في المهمات الا اليه ولا نتوكل في الملمات الا عليه وعودنا اذا سألناه الاجابة، ونخاف ان نعدل فيعدل بنا، قلت: ان الفتح قال لي كيت وكيت (أي الطلب الذي يطلبه وهو الدعاء له) قال:
يوالينا بظاهره، ويجانبنا بباطنه، الدعاء لمن يدعو به: اذا اخلصت في طاعة الله، واعترفت برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبحقنا اهل البيت وسألته الله تبارك وتعالى شيئاً لم يحرمك [١].
وفي رواية عن ابو سعيد بن زياد قال: حدثنا ابو العباس فضل بن احمد بن
[١] المصدر/ ص ١٢٧.