التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
المثال لا الحصر ان جعفر بن يحيى وهو احد الوزراء المعتمدين في الخلافة العباسية كان يجلس للشراب ويخلو بندمائه الذين يأنس اليهم، ثم يهيء المجلس ويلبسون الثياب المصبوغة فيلبسون ويغدقون في الفواحش، حتى ان مرة جاء عبد الملك بن صالح بن علي العباسي الى هذا المجلس، وكان شديد الوقار والحشمة في البيت العباسي، فلما رآه جعفر بن يحيى استحى، إلّا ان عبد الملك بادره قائلا:" لا بأس عليكم احضروا لنا من هذه الثياب المصبغة فاحضروا له قميصاً مصبوغاً فلبسه وجلس يباسط جعفر بن يحيى ويمازحه وقال: اسقونا من شرابكم، فسقوه فقال: ارفقوا بنا فليس من عادتنا الاكثار من الشراب ثم أخذ يمازح ويعربد. هذه احدى القصص التي يوجد المئات من امثالها في كتب التاريخ.
سابعاً: وجود الدويلات المستقلة عن السلطة العباسية كالادارسة والاغالبة ووجود هذه الدول يجعل هنالك حدا للامتداد والافساد المستشري في الدولة العباسية.
لهذه الاسباب نعرف ان الضغط الجماهيري الذي كان يطالب بالخلاص من القيادة الفاسدة الحاكمة باسم الدين، واعادة الخلافة الى مجراها الشرعي المتمثل في الامام الرضا (عليه السلام) كان قوياً. حتى ان المأمون بعد تقليده العهد للامام طلب منه ان يركب ويحضر العيد حيث قال المأمون:" لتخطب فتطمئن قلوب الناس وليعرفوا فضلك وتقر قلوبهم".
وقد قلنا في السابق ان في ايام المأمون كانت هناك دولة تابعة للرساليين في المغرب وهي دولة الادارسة وكذلك كانت في الحجاز دولة بقيادة محمد بن جعفر الصادق، عم الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).
وقد ثار محمد بن جعفر في المدينة المنورة التي ظلت تشكل القيادة الروحية والعلمية للامة الاسلامية، حيث ان الشافعي ومالك بن انس وابو حنيفة (كان ابو حنيفة من الكوفة ولكنه كان يقيم في المدينة للدراسة)، هؤلاء كانوا في المدينة المنورة وهي منطقة اساسية واستراتيجية بالنسبة للدولة الاسلامية آنئذ.