التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
بما كان للامام الرضا (عليه السلام) من دور في رد اباطيل وخداع هذه الفلسفات والعقائد المزيفة، ومن هنا نستطيع ان نفسر كيف ان اغلب الاحاديث والنصوص الواردة عن الامام الثامن الرضا (عليه السلام) كانت في التوحيد وبقية مباني العقائد، حتى انه اشتهر ان من يحاجج تلامذة الامام، فلابد ان ينخسئ راجعا عن قوله. ولم تكن البدع التي ظهرت في زمان الامام (عليه السلام) بالهينة فنرى ان رجلا يدعي النبوة وآخر يدعي انه ابراهيم الخليل وعلى هذا المعدل.
وظاهرة اخرى: ان الامة كانت تعيش حالة الانحلال الخلقي، وكان ذلك ناشئا من تيار النظام الفاسد، حيث كان يشق في ارض الجماهير الواسعة روافده الملوثة، وسوف نستعرض فيما بعد مظاهر هذا الانحلال، حيث كان الامام الرضا في المقابل يغذي عطش الامة الروحي، لانها تعرفه قطبا روحيا تنجذب اليه بسبب زهده وعبادته وتقواه وغيرها من الصفات الايمانية.
فلا زالت الامة ترتع الخصب من ربيع هذا البيت الذي طهر الله اهله من الرجس، وتنهل من مشرعته وتستقي من سائغ نميره.
ثالثاً: والعامل الثاني لظهور المرحلة الثالثة هذه وتطورها وعلى الخصوص الجانب السياسي منها هو: استمرار تهالك السلطة امام المعارضة مع ضرب النظام نفسه من الداخل. فبعد هارون العباسي عرفنا ما وقع بين الامين والمامون من حروبهم، ثم جاء عمهم ابراهيم (١٤ يوماً) ثم رجع الامين من بعد عمه فحكم (سنة و ٦ اشهر و ٢٢ يوماً) ونصب ابراهيم ثانيا حتى جاء المامون الى بغداد فعادت اليه الخلافة، هذا من حيث الصراع بين اقطاب النظام. اما بالنسبة للوزراء فان الخليفة العباسي عندما يظن ان وزيرا او قائدا عسكريا قد تشيع، فان مسألة ضرب عنقه هي امر محتوم، فما رأينا من تصفية الفضل بن سهل ذي الرياستين من قبل المامون وتصفية هرثمة بن اعين القائد الذي طالما جلب الانتصارات للسلطة العباسية والذي بقتله ثار غضب رجال الجيش.