التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
اما طاهر بن الحسين فانه بعد انتصاراته في حروبه، ولّي هرات لكي يكون بعيداً عن الساحة، وكان المأمون يخشاه، وكانت سلالة طاهر بن الحسين الخزاعي كلها تتشيع حتى ان سليمان بن عبد الله الطاهري عندما حارب الحسن بن زيد الناهض بطبرستان:" تأثم سليمان من قتاله لشدته في التشيع" حسب ما يقول ابن الاثير، وقد كان لطاهر حرم ببغداد يأمن من دخله، وقد دعى طاهر بن الحسين لقتال ابي السرايا فكتب:
قناع الشك يكشف اليقين
وأفضل كيدك الرأي الرصين
تثبت قبل ان ينفذ فيك امر
يهيج لشره داء اليقين
اتندب طاهراً لقتال قوم
بنصرتهم وطاعتهم يدين [١].
وان ما كان عليه طاهر من المكانة في السلطة العباسية يفسر كيف ان دعبل الخزاعي شاعر اهل البيت كان يقول الاشعار علانية يخاطب المأمون بقوله:
اني من القوم الذين سيوفهم قتلت اخاك وشرّفتك بمقصد
وهذا يعبر عن مدى قوة تفوذ التشيع في الجهاز العباسي الحاكم.
ثانياً: شخصية الامام الرضا (عليه السلام)
والشكل الاخر والاهم هو: شخصية الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) والتي كانت الجماهير تندفع بقلوبها اليه حتى ان المأمون في حاضرة ملكه كان ولمرات عدة يستنقذ الموقف الذي كان يهدد باسقاطه، فكان الناس يغشى عليهم من البكاء عندما يرون الامام، حدث هذا كثيرا في طريق ذهاب الامام الرضا الى خراسان والذي استغرق مسيره عدة شهور. عندما استدعا المأمون. كل ذلك مع ما كان لشخصية الامام من المستوى العلمي والذي ظل منهلا دائما للامة، وحجة في وجه التيارات الفكرية الناشئة انئذن، فمن اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية وغيرهم من انواع الزنادقة، يشهد الحق
[١] مقاتل الطالبيين/ ص ٣٥٦.