التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
معظم قوته للقضاء عليها، وتجزأت بعد ذلك الى عدة جبهات في مواجهة السلطة، فصارت جبهة في اليمن يقودها ابراهيم بن موسى الكاظم (عليه السلام)، وزيد بن موسى الكاظم (عليه السلام) في جبهة الاهواز، ومحمد بن جعفر الصادق (عليه السلام) في جبهة مكة وهكذا .. [١].
هذا هو وضع المعارضة ذات الشكل العسكري العلني اما عن اشكالها الاخرى: ففي الجهاز الاداري، كان الفضل بن سهل وزير المأمون الملقب بذي الرياستين [٢] والفضل بن الربيع الوزير الاخير لهارون ومن ثم لابنه محمد الامين، وابو الصلت الهروي والذي كان بمثابة مستشار المامون ومثله الريان بن الصلت ايضا- كانوا يشكلون دعائم معارضة قوية.
اما في الجهاز العسكري: فالقائد المشهور هرثمة بن اعين وطاهر بن الحسين الخزاعي وغيرهما، هذان كانا يعتقدان بالتشيع وربما كان طاهر بن الحسين اكثر ولاءاً لعقيدته الا انهما كانا يرتأيان اسلوب الضغط السياسي البطيء على السلطة لكي تتحول الى مسارها الشرعي بخلافة الائمة المعصومين (عليهم السلام).
ومن جانب آخر ان السلطة كانت تطوعهما بالعطيا وتوليهما على الامصار فمثلا: هرثمة بن اعين كان رافضا محاربة ابي السرايا الا ان كتاب المنصور بن المهدي كان معسولًا لدرجة انه ابكى هرثمة هذا، وبجانب ذلك كله دافع الشهوة والسلطة التي كانت في نفسه.
[١] في سنة تسع وتسعين ومائة، خرج ابو السرايا السري بن منصور الشيباني بالعراق واشتد امره، ومعه محمد بن اسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب، وهو ابن طباطبا، ووثب بالمدينة محمد بن داود ابن الحسن بن الحسن بن علي، ووثب بالبصرة علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن، وزيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، فغلبوا على البصرة.
[٢] سمّي بذي الرياستين لانه كان صاحب الوزارة ووزارة الجند.