التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - ثورة التوابين والنهاية الدامية
نوري السعيد فانه اخذ يحارب من أجل عبد الكريم قاسم، والذي حارب دفاعاً عن عبد الكريم قاسم نراه يدافع عن احمد حسن البكر ثم عن عبد السلام وعبد الرحمن، ثم مرة اخرى عن احمد حسن البكر، واخيراً يدافع عن صدام حسين وعلى هذا المعدل.
والسبب في ذلك ان هذا الجيش عليه اتباع قيادته واتباع الوضع العام في الدولة، فالذي هو اقوى في الدولة هو الذي يستطيع ان يأخذ بزمام هذا الجيش.
فالسبب الاول للتحولات في الكوفة هي انها كانت" حامية للجيش" والجيش الاسلامي حينها لم تكن قد ترسخت في ذهنه الافكار السياسية الاسلامية، لذلك كان يتبع من يرى انه يسيطر على الوضع.
جهة اخرى كان للجيش الاسلامي اهتمام آخر هو فتح البلاد الخارجية وليس تصحيح الامور في الداخل، لذلك لا يهمه من يحكم، وانما المهم عنده ان يعطيه الحاكم المجال لفتح البلدان البعيدة.
لقد كانت الحاميات العسكرية في الكوفة تسرع لتصل الى حدود خراسان، وما وراء النهر تحارب وتغتنم وتأتي بالغنائم.
وهذا السبب هو الذي دعى الامام زين العابدين ان لا يستجيب لكلام الكوفيين عندما خطب فيهم بعد استشهاد والده ووبخهم على ما عملوه مع ابيه الامام الحسين (عليه السلام) قالوا: نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون، حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فمرنا يرحمك الله، فانا حرب لحربك وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا.
فقال الامام (عليه السلام):" هيهات ايها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات انفسكم، اتريدون ان تأتوا إليّ كما أتيتم الى آبائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات (الاشجار) فان الجرح لما يندمل ..."
بالطبع فان اهل الكوفة لم يثبتوا على هذا الكلام وانما اصبحوا مع الحجاج بن يوسف الثقفي ضد اهل البيت وانصارهم.