التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - ثورة التوابين والنهاية الدامية
انصرفت ليركبن اكتافنا فلا نبلغ فرسخاً حتى نهلك عن آخرنا، وان نجا منا ناج اخذته العرب يتقربون به اليهم فقتل صبراً، هذه الشمس قد قاربت الغروب فنقاتلهم على خيلنا، فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا اول الليل وسرنا حتى نصبح ونسير على مهل ويحمل الرجل صاحبه وجريحه ونعرف الوجه الذي نأخذه، فقال رفاعة، نِعْمَ ما رأيت! واخذ الراية وقاتلهم قتالا شديداً، ورام اهل الشام إهلاكهم قبل الليل فلم يصلوا الى ذلك لشدة قتالهم، فلما امسوا رجع من بقي منهم الى الكوفة [١].
اسباب فشل ثورة التوابين سياسياً
والسؤال هنا: لماذا فشلت ثورة التوابين في تحقيق اهدافها السياسية التي تمثلت في القضاء على قتلة الامام الحسين (عليه السلام)؟
قبل كل شيء يجب ان نعرف نوعية هذه الثورة، فقد ذكرنا فيما سبق بأن هناك في التاريخ الرسالي نوعين من الثورات:
ثورة العسكريين والسياسيين مثل ثورة المختار الثقفي. ونوع ثان هو حركات الفقهاء والزهاد والقراء، وفي طليعة هذا النوع حركة سليمان بن صرد الخزاعي، ثم حركة زيد بن علي.
وفائدة هذه الحركات كحركة القادة الدينيين من العلماء والفقهاء والمراجع اليوم، هي بعث روح التضحية وروح الجهاد في الامة. بالطبع لم يكن اكثر المسلمين يتصورون آنئذ بان سليمان بن صرد يستطيع بمجموعته وبتركيبة افراده ان ينجح في حركته ويستلم الحكم خصوصاً انه كان قد تجاوز الثامنة والثمانين من عمره، وقد كان هدف هؤلاء جميعاً يتلخص في كلمة هي ان يبيّنوا للامة الاسلامية وجماهيرها على طول الشارع الاسلامي، ابتداء من ارمينيا وانتهاء بافريقيا، ان هناك ازمة خطيرة يجب الالتفات إليها.
[١] الكافي في التاريخ/ ج ٢/ بأختصار من ص ٦٣٥- ٦٤٢.