التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - ثورة التوابين والنهاية الدامية
لقد كانت حركة التوابين من اجل هز ضمائر المسلمين التي خيم عليها الجمود، ومن ثم تحريكهم للثورة على الحكومة الاموية الطاغوتية المفسدة. فحركتهم كان لها اهداف اعلامية ودينية قبل ان يكون لهم اهداف سياسية وقد حققوا هذا الهدف، ومع ذلك لا بأس ان نحاول اكتشاف السبب في فشل ثورة سليمان بن صرد من الناحية السياسية.
ما اسباب عدم انتصار التوابين فهي:
اولًا: اعتماد سليمان بن صرد على الكوفة التي كانت تتكون من مجموعة قبائل محاربة انتقلت من موطنها الجزيرة العربية وكان لكل قبيلة حياً صغيراً مسوراً.
ان الجندي المحترف للقتال، قلّما يكون واعياً من الناحية السياسية، لذا فأنه يكون دائما تابعاً لميول زعيم قبيلته التي كانت تتبدل تبعاً للمصالح والعطايا.
فالجنود لا يعرفون غير شهر السلاح والقتال، وهم بطبيعة وضعهم لابد ان يتلوّنوا، لذلك نرى ان اهل الكوفة كانوا يختلفون بين وقت وآخر، فيوما مع مسلم بن عقيل، وحين يأتي ابن زياد ويطمعهم بالمال والعطاء، يتركون مسلما ويلتفون حول ابن زياد وغدا عندما يأتي المختار ويدفع اكثر فانهم سيكونون معه وينصرونه وعندما يذهب المختار ويأتي مصعب فأنهم سيكونون معه، ثم يذهب ويأتي عبد الملك بن مروان سيكونون معه وعلى هذا المعدل.
يقول ابن اثير:" فأصبح من الغد (سليمان) وقد اتاه نحو مما في عسكره، ثم نظر في ديوانه فوجدهم ستة عشر الفاً ممن بايعه فقال: سبحان الله! ما وافانا من ستة عشر الفاً الا اربعة الاف" [١].
والسبب في ذلك انهم جيوش محترفة، تقف مع الواقف. وحتى في التاريخ الحديث عندما يحدث انقلاب عسكري في العراق (العراق كان يحدث فيه انقلابات عسكرية بصفة مستمرة). نرى ان الجيش الذي كان يحارب من اجل
[١] الكامل في التاريخ ج ٢/ ص ٦٣٢.