التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - ثورة المختار بين الانتصار والهزيمة
مبادىء الامام الحسين وهو الذي قضى على حكم المختار.
" كان جملة من ادركه الاحصاء ممن قتله مصعب (ابن الزبير) مع المختار سبعة آلاف رجل، كل هؤلاء طالبون بدم الحسين، وقتلة اعدائه، فقتلهم مصعب، وسماهم الخشبية، وتتّبع مصعب الشيعة بالقتل بالكوفة وغيرها، واتى بحرم المختار فدعاهن الى البراءة منه؛ ففعلن الا حرمتين له احداهما بنت سمُرة بن جندب الفزاري، والثانية ابنة النعمان بن بشير الانصاري، وقالتا: كيف تنبرأ من رجل يقول ربي الله؟ كان صائم نهاره قائم ليله، قد بذل دمه لله ولرسوله في طلب قتلة ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واهله وشيعته، فأمكنه الله منهم حتى شفى النفوس. فكتب مصعب الى اخيه عبد الله بخبرهما وما قالتاه، فكتب إليه: إن هما رجعتا عما هما عليه وتبرأتا منه والا فاقتلهما، فعرضهما مصعب على السيف، فرجعت بنت سمرة ولعنته وتبرأت منه، وقالت: لو دعوتني الى الكفر مع السيف لكفرت: أشهد ان المختار كافر، وأبت ابنة النعمان بن بشير، وقالت: شهادة ارزقها فأتركها؟ كلا إنها موتة ثم الجنة والقدوم على الرسول وأهل بيته، والله لا يكون، آتي مع ابن هند فأتبعه وأترك ابن ابي طالب؟ أللهم أشهد أني متبعة لنبيك وابن بنته وأهل بيته وشيعته، ثم قدمها فقتلت صبراً، ففي ذلك يقول الشاعر:
إن من أعجب الأعاجيب عندي
قتل بيضاء حرة عُطبوُل
قتلوها ظلماً على غير جرم
إن لله درها من قتيل
كُتب القتل والقتال علينا
وعلى الغانات حر الذيول [١]
ان غموض الرؤية عند ابناء الامة الذين نقموا على سلطة بني امية الجائرة بعد قتلها الامام الحسين (عليه السلام)، وعدم معرفتهم تحت أي راية يجب ان ينضووا في معارضتهم لبني امية، هو الذي مكّن ابن الزبير من ان يوسع سيطرته على مناطق
[١] مروج الذهب/ ج ٣/ ص ٩٩.