التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - دور الامام موسى بن جعفر عليه السلام في الحركة الرسالية
في ايام الرشيد كانت الطبقة التي تحكم البلاد هي طبقة البيت العباسي بفروعه المنتشرة، وطبقة العسكريين الكبار والدهاقنة العلوج، الذين هم من القوميات غير الغربية التي اعتنقت الاسلام، وتمتعت بعدالة الاسلام، الا ان رؤساء تلك الطوائف بقوا على وضعهم السابق واخذوا يستثمرون طاقات وجهود الفلاحين والتجار واصحاب المهن والحرف الصغيرة، ويتعاونون ويتآمرون مع الطبقة الكبيرة، التي هي طبقة كبار التجار والملاكين وكبار العسكريين وعلى رأسهم وفي طليعتهم الطغاة العباسيين.
هؤلاء جميعا كانوا يتعاونون في سبيل امتصاص واستعباد الطبقات المحرومة، بينما اكثر المسلمين كانوا يعيشون في حالة الحرمان. في مثل وضع كهذا كيف كان يجب على الامام موسى بن جعفر ان يتصرف. وما هي خطته العملية؟
الامام يبعث الروح في الامة
لقد عمل الامام الكاظم على تنمية الوعي السياسي والديني عند الجماهير المحرومة من الفلاحين والموالي وصغار التجار وممن يصلح من عناصر النظام وليس اقطابه، ومن ثم تربية مجموعة من القادة الذين لا يبيعون انفسهم لملذات ومغريات هذه الدنيا الزائلة.
فمثلا نرى ان كثيرا من العلويين الذين كانوا بالامس القريب ثوارا، والذين قتل آباؤهم او اخوانهم او اقاربهم على يد العباسيين، قد وقعوا فريسة الاغراء المادي حيث كان العباسيون ما يفتأون يحاولون شراءهم بالمال، وكانت اموال الدولة آنئذ كثيرة، وكانوا يستطيعون ان يصرفوا الكثير منها في سبيل شراء الضمائر.
ان احد ابناء اقارب الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) هو الذي وشى الى هارون الرشيد وتسبب في مقتل الامام في سبيل مائة الف درهم، وكان هذا المبلغ يعني شيئا كثيرا ذلك اليوم، لأن البيت الواحد كان يبنى ببضع مئات من الدراهم فقط.