التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
في حرب صفين، وهم حسب التعبير الحديث الجبهة الراديكالية المتطرفة.
حيث اعتقدت جماعة من جيش الامام علي بانه كان من الخطأ قبول الامام علي (عليه السلام) بالتحكيم، بالرغم من انهم هم انفسهم الذين اصروا على الامام بذلك حين رفع اهل الشام المصاحف وخاصمهم الامام وقال لهم:" ويحكم! انهم ما رفعوها لانكم تعلمونها ولا يعلمون بها وما رفعوها لكم الا خديعة ودهاء ومكيدة، ويحكم! انما قاتلتهم ليدينوا بحكم الكتاب، فقد عصوا الله فيما امرهم به ونبذوا كتابه، فامضوا على حقكم وقصدكم، وجلّوا في قتال عدوكم، فان معاوية وابن العاص وابن ابي معيط وحبيب بن سلمة وابن النابغة وعددا غير هؤلاء ليسوا باصحاب دين ولا قرآن، وانا اعرف بهم منكم صحبتهم اطفالا ورجالا، فهم شر اطفال ورجال ويحكم انها كلمة حق يراد بها باطل، اعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فلقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق الا ان يقطع دابر الذين ظلموا" [١].
فلم يقبلوا منه وهددوه بالحرب إن لم يرجع مالك الاشتر قائد جيشه من ساحة الحرب.
وبعد ان قبل الامام علي (عليه السلام) بالتحكيم مرغماً، خرجوا عليه وهم ينادون من كل ناحية" لا حكم الا لله لا لك يا علي ولا نرضى بأن يحكم الرجال في دين الله".
فقال: انشدكم الله الست قد نهيتكم عن قبول التحكيم فرددتم على رأيي؟! ولما ابيتم الا ذلك اشترطنا على الحكمين ان يحكما بما في القرآن، فان حكما بحكم القرآن فليس لنا ان نخالف حكما يحكم بما في القرآن، وان ابيا فنحن من حكمهما براء".
قالوا: فخبرنا، اتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء؟
[١] نفس المصدر/ ج ٢/ ص ٣٩٠، وشرح النهج لابن ابي الحديد/ ج ١/ ص ١٨٦.