التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - دور الامام الرضا عليه السلام في الحركة الرسالية
قال: انا علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالب
(عليهم السلام) وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال لهم: لا تتفرقوا فاني انما جمعتكم لتسألوا عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الامامة، التي لا تجدونها الا عندنا اهل البيت فهلّموا مسائلكم.
فابتدأ عمر بن هدّاب وكان ينحو نحو التزيد فقال: ان محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك اشياء لا تقبلها القلوب، فقال الامام الرضا (عليه السلام) وما تلك؟
قال: اخبرنا عنك انك تعرف كل ما انزل الله وانك تعرف كل لسان ولغة، فقال الرضا (عليه السلام): صدق محمد بن الفضل فانا اخبرته بذلك فهلموا فاسألوا.
قال: فإنّا نختبرك قبل كل شيء بالالسن واللغات وهذا رومي وهذا هندي وفارسي وتركي، فاحضرناهم، فقال (عليه السلام):" فليتكلموا بما احبوا اجيب كل واحد منهم بلسانه انشاء الله" فسأل كل واحد منهم بلسانه ولغته فأجابهم عما سألوا بالسنتهم ولغاتهم فتحير الناس وتعجبوا واقروا جميعا بانه افصح منهم بلغاتهم، ثم نظر الرضا (عليه السلام) الى ابن هداب فقال: إن انا اخبرتك انك ستبتلى في هذه الايام بدم ذي رحم لك كنت مصدقاً لي؟
قال: لا .. فان الغيب لا يعلمه الا الله تعالى.
قال (عليه السلام): اوليس الله يقول:
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ (الجِن/ ٢٦- ٢٧)
فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الذي اطلعه الله على ما شاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون الى يوم القيامة وان الذي اخبرتك به يا ابن هداب لكائن الى خمسة ايام فان لم يصح ما قلت في هذه المدة فاني كذاب مفتر، وان صحّ فتعلم انك الراد على الله ورسوله. ولك دلالة اخرى، اما انك ستصاب ببصرك وتصير مكفوفاً فلا تبصر سهلًا ولا جبلًا، وهذا كائن بعد ايام، ولك