التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - كيف نقرأ تاريخ الحركة الرسالية؟
ولما رجع الى العراق لم يقف ببغداد لما امره ابو الحسن (عليه السلام) وخرج الى سامراء قال: فكتبت اليه بعد خروجي اسأله ان يسأل الله ليرد عليّ ضياعي فكتب اليَّ:" سوف يرد عليك وما يضرك ان لا ترد عليك" فلما شخص محمد بن أبي الفرج الى العسكر كتب له يرد ضياعه فلم يصل الكتاب إليه حتى مات" [١].
ونحن الان لا يهمنا نهاية الرواية، وانما نعالج نقطتين: الاولى ان الامام ابو الحسن الهادي (عليه السلام) كان في سامراء، وصاحبه كان في مصر، فربما كان الامام عنده عين توصل الاخبار مع عدم الاستلزام ذلك لعنصر المعجزة، كأن يكون رئيس الوزراء يتشيع للامام ويكون عينا له.
وقد سبق وان رأينا في حادثة ان رئيس الوزراء وهو الفتح ابن خاقان يقول له المتوكل: اذهب وخذ المال الذي يأتيك من الطريق الفلاني، فيذهب هذا ويخبر الامام بالأمر.
النقطة الثانية: وهي الاهم ترى ان الرجل في السجن والامام يكتب له رسالة، كيف يوصل له الرسالة، وكيف يعطيه التعليمات؟ ان هذا يدلنا بوضوح على طبيعة اعمال واساليب الائمة (عليهم السلام) في داخل الامة الاسلامية، فلم يكونوا يجلسون في زوايا بيوتهم بعيدين عن الاحداث.
وللقضية نهاية وهي: ان الامام (عليه السلام) قال له: سيرد عليك اموالك وما يضرك الا ترد عليك أي ما اهمية الاموال مادمت تقوم بمهمة دينية كبيرة وهو انك من موالينا وتعمل في سبيل الله فليأخذوا اموالك، فالانسان مادام عنده هدف اسمى في حياته، فما يهمه من امر المال وسائر متاع الدنيا الزائل، اليست هذه اشياء غير مهمة بالنسبة له.
وبكلمة اننا من الجوانب المختلفة للروايات، نستطيع ان نرسم اغلب خطوط حياة الامام، أي ان المسألة تحتاج الى القراءة الدقيقة فيما بين السطور، وبالنهج الذي فصلنا فيه الكلام قليلا.
وبهذا نتمكن ان نسد النقص التاريخي الحاصل من جراء عدم تسجيل المؤرخين لحياة الائمة الاربعة الاواخر (عليهم السلام)- خصوصا- وبشكل تفصيلي.
[١] المصدر/ ص ١٤٠- ١٤١.