التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
الكوادر الرسالية في غير مكان من الاماكن التي كان يتنقل بينها. وهنا نتساءل عن مصير تلك المجموعة التي كونها اسماعيل بن الامام جعفر الصادق ورتبهم وجعلهم على شكل خلايا، وارسل الدعاة هنا وهناك؟
وقبل ذلك علينا ان نشير الى ان استقامة اسماعيل هو امر مسلم به مع وجود بعض الآراء التي ترى خلاف ذلك.
ولكن الرأي الاقوى يقول: بان اسماعيل كان رجلا مؤمنا صادقا صالحا، ذلك لان الامام الصادق لا تأخذه في الله لومة لائم، وانه حينما يتوفى ابنه يجزع عليه جزعاً شديداً، ويبكي عليه بكاء مراً، ويقبل جبهته وذقنه ونحره ويمشي وراء جنازته، وكلما مشت الجنازة خطوات يامر المشيعين بالتوقف وطرحها على الارض، ويأمر بفتح الكفن، فيفتح له حتى الرقبة فينظر إليه ويأمر الناس بالنظر اليه، ويامرهم بربط الكفن مرة اخرى .. وهكذا استمر الامر به مرات خلال مسافة من بيت الامام الى البقيع.
عن عمار بن حيان قال: اخبرني ابو عبد الله (عليه السلام) ببر ابنه له وقال:" كنت احبه وقد ازداد اليّ حباً".
اما الروايات التي نقرأها عن تأكيد الامام الصادق (عليه السلام) على وفاة ابنه الاكبر اسماعيل، الا لقطع الطريق امام من سيذهب بغيبته وان الامامة له بعد ابيه.
جاء في الرواية عن زرارة بن أعين قال: دعا الصادق (عليه السلام) داود بن كثير الرقي، وحمران بن أعين وابا بصير ودخل عليه المفضل بن عمر واتى بجماعة حتى صاروا ثلاثين رجلا فقال:
" يا داود اكشف عن وجه اسماعيل فكشف عن وجهه، فقال: تأمله يا داود فانظره احيّ هو ام ميت"؟ فقال: بل هو ميت فجعل يعرضه على رجل اخر حتى اتى على آخرهم فقال (عليه السلام): اللهم اشهد ثم أمر بغسله وتجهيزه ثم قال: يا مفضل احسر عن وجهه فحسر عن وجهه فقال: احيّ هو ام ميت؟ انظروه اجمعكم! فقال: بل هو يا سيدي ميت فقال: شهدتم بذلك وتحققتموه؟