التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - الامام الجواد عليه السلام ومسألة الغيب
واليدين والركبتين والرجلين، فاذا قطعت يده من الكرسوع او المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، قال الله تبارك وتعالى: وان المساجد لله يعني به هذه الاعضاء السبعة التي يسجد عليها. وما كان لله لا يقطع.
قال: فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الاصابع دون الكف.
قال ابن ابي داود: قامت قيامتي، وتمنيت اني لم أك حياً فصرت الى المعتصم بعد ثلاثة ايام فقلت: ان نصيحة امير المؤمنين عليّ واجبة، وانا اكلمه بما اعلم اني ادخل به النار، قال: وما هو؟
قلت: اذا جمع امير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من امور الدين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، وقد حضر مجلسه اهل بيته وقواده ووزراؤه وكتابه، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك اقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الامة بامامته، ويدعون انه اولى منه بمقامه ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء!
قال: فتغيّر لونه وانتبه لما نبهته له، وقال: جزاك الله عن نصيحتك خيراً، قال فأمر اليوم الرابع فلانا من كتّابه، او وزرائه ان يدعوه الى منزله فدعاه وأبى ان يخيبه وقال: قد علمت اني لا احضر مجالسكم، فقال اني انما ادعوك الى الطعام واحب ان تطأ ثيابي، وتدخل منزلي فاتبرك بذلك، فقد احب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار اليه فدسّ اليه السم، فلما طعم منها احس السم فدعا بدابته فسأله رب المنزل ان يقيم قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك وليله في خِلفةٍ حتى قبض عليه السلام [١].
يتبين لنا من هذه الرواية عدة امور:
اولًا: منزلة الامام الجواد العلمية.
[١] المصدر/ ص ٥.