التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
فقال الامام (عليه السلام):" قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل، اخترت القبول على القتل، ويحهم اما علموا ان يوسف (عليه السلام) كان نبيا ورسولا فلما دفعته الضرورة الى تولي خزائن العزيز، قال له:" اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم" ودفعتني الضرورة الى قبول ذلك على اكراه واجبار بعد الاشراف على الهلاك على اني ما دخلت في هذا
الامر الا دخول الخارج منه فالى الله المشتكى وهو المستعان" [١].
وهنا دلالة جلية تبرهن على ان الائمة المعصومين (عليهم السلام) ظلوا ابداً قادة الحركة الرسالية في التاريخ، بل وللامة الاسلامية قاطبة حيث ان السلطات ارادت الائتلاف مع من تركن اليه وتطمئن اليه جميع الامة الاسلامية.
كان موسى حفيد الامام الرضا (عليه السلام) وابن الامام الجواد (عليه السلام) على درجة هابطة من الالتزام الديني، ومن المعروف ان المفاسد والمفاتن آنذاك كانت كثيرة في البلاد الاسلامية، من الشراب والغواني والجواري. وكان بعض ابناء الامة منشغلون بهذه الاعمال الشيطانية. ففي رواية تبين لنا كيف ان الخلفاء العباسيين كانوا يستغلون عملية الخلط بين الشخصيات لضرب اعدائهم.
فقد روى يعقوب بن ياسر قال:" كان المتوكل يقول: ويحكم قد اعياني امر ابن الرضا (ويقصد الامام الجواد (عليه السلام) وجهدت ان يشرب معي وينادمني فامتنع وجهدت ان اجد فرصة في هذا المعنى فلم اجدها. فقال له بعض من حضر: ان لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذا الحال، فهذا اخوه موسى قصاف عزاف، يأكل ويشرب، ويعشق ويتجالع، فاحضره واشهره، فان الخبر يشيع عن (ابن الرضا) بذلك، ولا يفرق الناس بينه وبين اخيه، ومن فرقه اتهم اخاه بمثل فعاله".
ولكن المتوكل لم ينجح في خطته هذه التي كانت تبتني على اساس ان ابناء الامام الرضا (عليه السلام) واحفاده الى الامام العسكري كان كل واحد منهم كان يسمى
[١] المصدر/ ص ١٣٠.