التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
السلطة السياسية التي هي من حق الذي يكون مسيطراً على الناس سياسياً، لكانت الفكرة قد ترسخت وبالتالي كانت الامة تحيى فكرة (ما لله لله وما لقيصر لقيصر).
فالامام (عليه السلام) انما اراد نسف هذه الفكرة عمليا، وسد الطريق امام من يريدون نشر هذه الفكرة واشاعتها، وذلك بقبوله ولاية العهد.
السبب الثاني: ان طريقة الائمة (عليهم السلام) لم يكونوا يريدون ان يجبروا الناس على رأي معين.
وقد قلنا بان الائمة (عليهم الصلاة والسلام) كانوا يريدون رفع مستوى وعي الامة حتى تستطيع بنفسها ان تستلم الاوضاع.
فلذلك كان الائمة (عليهم السلام) يستفيدون من كافة الاوضاع حتى من الحكم، لاجل هذه الغاية. فحينما عرض عليهم ان يكونوا داخل الحكم، ويستفيدون من الحرية ونوع من الرخاء، وينشرون مذهبهم وافكارهم الرسالية في الامة دون ان يعطوا امتيازات للحكم، ودون ان يؤيدوه (وسوف نشرح هذه النقطة لاحقاً) وهذا الشيء هو الذي نوّه إليه المأمون عندما انقلبت الآية عليه:" والان قد فعلنا به ما فعلنا واخطأنا في أمره بما اخطأنا واشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما اشرفنا، فليس يجوز التهاون في امره، ولكنا نحتاج ان نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الامر ثم ندبّر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه". فالنتائج أتت معكوسة على المأمون.
السبب الثالث: وهو ان الامام الرضا (عليه السلام) كان يريد اسقاط ادلة المأمون العباسي الذي كان يريد ان يسقط الائمة (عليهم السلام) وبالتالي يمتص الحركة الرسالية، وكان يستخدم طريقة معينة وهي المجيء بالامام الرضا، فاذا نفع فقد حقق اهدافه، واذا لم ينفع فانه ياتي بواحد من اولاد الائمة كمحمد بن جعفر او اسحاق بن موسى، او أي واحد من اولاد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ويضعه في منصب ولي العهد، ويقول للمسلمين: يا مسلمين ان كنتم تريدون حاكما من البيت