التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
ولد العباس الى ولد علي، بل ما اخوفني ان يتوصل بسحره الى ازالة نعمتك والتوثب على مملكتك، هل جنى احد على نفسه وملكه مثل جنايتك؟
فقال المأمون:" قد كان هذا الرجل مستتراً عنا يدعو الى نفسه فاردنا ان نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا وليعرف بالملك والخلافة لنا، وليعتقد فيه المفتونون به انه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير، وان هذا الامر لنا من دونه وقد خشينا ان تركناه على تلك الحال ان ينفتق علينا منه مالا نسده ويأتي علينا منه مالا نطيقه، والان فإذ قد فعلنا به ما فعلنا واخطأنا في امره بما اخطأنا، واشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما اشرفنا، فليس يجوز التهاون في امره، ولكنّا نحتاج ان نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الامر ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه" [١].
المأمون هنا يصور دوافع تولية العهد للامام، وعلّة جلب العلماء والمحدثين لنقاش الامام الذي سرعان ما قلب المعادلة ضد المأمون، وخاف من النتائج العكسية التي نتجت من تولية الامام العهد.
اسباب قبول الامام الرضا ولاية العهد
ان منطق الاحداث كان يفرض على الامام علي بن موسى (عليه السلام) ان يقبل ولاية العهد لعدة اسباب:
السبب الاول: اذا لم يقبل الامام ولاية العهد لكانت الامة الالامية تقول بان الائمة (عليهم الصلاة والسلام) ما كانوا يريدون الحكم لان امام المسلمين الشرعي الامام الرضا (عليه السلام)، لم يقبل ولاية العهد، ولكانت فكرة ان الدين شيء والدولة شيء آخر، والاسلام لا يقبل بدمج الدين مع الدولة، وانه يجب ان تكون في الامة الاسلامية امامة روحية فقط، وهذه من حق اولاد الامام علي وفاطمة، من الائمة المعصومين (عليهم السلام) وهي مفصلة تماماً عن
[١] المصدر/ ص ١٨٢.