التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - اسباب سقوط الدولة الأموية
كنا ندعو قومنا الى جيش مجموعة لكان في وسع الرجال بعض الاناة، فكيف ونحن ندعو الى سيوف قاطعة، وردينية شاهرة، وقوم ذوي بصائر نافذة، والله لقد نصحتك على نفسي، وآثرت ملكك على ديني، وتركت لهواك الرشد وانا اعرفه، وحدت على الحق وانا ابصره، وما وقفت لرشد حين اقاتل على ملكك ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) واول مؤمن به ومهاجر معه، ولو اعطيناه ما اعطيناك لكان ارأف بالرعية، واجزل في العطية، ولكن قد بذلنا لك الامر ولابد من اتمامه كان غيّاً او رشداً وحاشا ان يكون رشداً، وسنقاتل عن تين الغوطة وزيتونها اذ حرمنا اثمار الجنة وانهارها، وخرج الى قومه وصمد في الحرب" [١].
الحرب للدفاع عن المصالح وللحقول على المكاسب
لقد صرح بالحقيقة وهي انهم كانوا يقاتلون عن تين الغوطة وزيتونها، وهل يعقل ان انسانا مثل الوليد الذي يقول بعد ان جعل القرآن الكريم غرضاً للنشاب:
اتوعد كل جبار عنيد
فها انا ذاك جبار عنيد
اذا ما جئت ربك يوم حشر
فقل يا رب خرّقني الوليد
وقال ايضاً:
فقل لله يمنعني طعامي
وقل لله يمنعني شرابي!
او انسان مثل يزيد بن معاوية صاحب الخمر والقرود والغواني، او مثل باقي الخلفاء الامويين، هل يعقل ان هؤلاء يريدون اعلاء كلمة الاسلام بالجهاد في سبيله، انها مهزلة ان صدقنا بهذا.
لقد كان الهدف الاول والاخير لهؤلاء الخلفاء هو جلب العدد الاكبر من الغواني والجواري والاكثر من المغانم ومن الاموال، وكيف ومن اين ان لم تكن الفتوحات هي الوسيلة لجلب الاموال الطائلة التي تُعطى لقواد الجيش ليوالوا النظام؟ ومن اين اذن الاموال الطائلة التي تصرف في اللعب والفساد؟
[١] نفس المصدر/ ص ٣٨٤.