التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - اسباب سقوط الدولة الأموية
اعناق قوم ذوي فضل واخطار لا يكافئونني بها حتى القى الله تعالى وتكون لعقبي في اعقابهم بعدي، فقال معاوية: تبّاً لمجلسنا سائر هذا اليوم، ان هذا العبد غلبني وغلبك!" [١].
حلفاء النظام الأموي طائفة من المرتزقة
ولقد بدء تحالف عمرو بن العاص مع معاوية هكذا، نزل عمرو بن العاص الشام فكتب الى معاوية:" ما كنت صانعاً اذا قشرت من كل شيء تملكه فاصنع ما انت صانع" فبعث اليه معاوية فسار اليه، فقال معاوية:" بايعني، قال: لا، والله لا اعطيك من ديني حتى انال من دنياك، قال: مصر طعمه، فاجابه الى ذلك وكتب له به كتاباً"
معاوي لا اعطيك ديني ولم انل
به منك ديناً فأنظرن كيف تصنع.
[٢].
ومرة في ايام صفين لما رأى معاوية القتلى في اهل الشام استدعى النعمان بن جبلة التنوخي، وكان صاحب راية قومه في تنوخ وبهراء، وقال له: لقد هممت ان اولى قومك من هو خير منك مقدماً وانصح منك ديناً، فقال له النعمان: اما لو
[١] نفس المصدر/ ص ٢٢.
[٢] مروج الذهب/ ج ٢/ ص ٣٥٤.
وجاء في كتاب العقد الفريد ج ٣ ص ١١٣" علم معاوية والله إن لم يبايعه عمرو بن العاص لم يتم له الامر .. فقال له يا عمرو اتبعني قال لماذا؟ للآخرة فوالله ما معك آخرة أم الدنيا فوالله لا كان حتى اكون شريكك فيها، قال معاوية انت شريكي، قال عمرو فاكتب لي مصر وكورها، فكتبها له، وكتب في آخر الكتاب .. وعلى عمرو الطاعة والسمع، قال عمرو، واكتب انهما لا ينقصان من شرطه شيئاً، قال معاوية: لا ينظر الناس الى هذا، قال عمرو حتى تكتب، فكتب معاوية، والله لا يجد بداً من كتابتها" ودخل عتبة بن ابي سفيان على معاوية وهو يكلم عمراً في مصر وعمرو ويقول له: إنما انا ابايعك بها ديني. والى ذلك يشير عمرو في قوله:
معاوي لا اعطيك ديني ولم انل
به منك ديناً فأنظرن كيف تصنع.