التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
وكان النداء يحتوي على كلمات مهينة والعياذ بالله من ذلك، بل قيل انه ترك لمدة ثلاثة ايام على الطريق يأتي فينظر اليه ثم يتب في المحضر [١].
فماذا كانت حياة الامام موسى بن جعفر تتسم بهذه السمة، كما كانت تتسم حياة الامام الحسين (عليه السلام)؟
وقد قام الامام موسى بن جعفر (عليه السلام)، بتدبير خطة للتغيير السياسي في الامة، ابتداءاً من اخفاء الامام الصادق لامامته وانتهاءاً بوفاته، ومرورا بكل الاحداث التي جرت في ايامه. وبالرغم من ان الامر كان يجري في سرية تامة، الا ان ما روي عن حياة الامام الكاظم يرسم لنا صورة واضحة عن ماهية الاهداف التي كان ينشدها ويسعى لتحقيقها.
روي ان محمد بن اسماعيل لمّا حضر عند هارون الرشيد قال له: يا امير المؤمنين، خليفتان في الارض، موسى بن جعفر في المدينة يجبى له الخراج، وانت في العراق يجبى لك الخراج؟
فقال: والله!؟، فقال: والله.
وروي ايضا: لم يكن موسى بن جعفر (عليه السلام) ممن يجمع المال ولكنه قد حصل في وقت الرشيد وكثر اعداؤه، ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلّا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر، فاجتمعت الاموال لاجل ذلك واراد ان لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به الى الرشيد ويقول: انه تحمل اليه الاموال وتعقد له الامامة ويحمل على الخروج عليه، ولولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الاموال.
وروي انه اجتمع جماعة من الشيعة في نيسابور واختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا اليه ثلاثين الف دينارا وخمسين الف درهما وشقة من الثياب، واتت امرأة تدعى شطيطة بدرهم صحيح وشقة خام من غزل يدها تساوي اربعة
[١] عمدة الطالب/ ص ١٨٥.