التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
بالوراثة، فهم لم يعتقدوا بالائمة المعصومين (عليهم السلام) لانهم ابناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقط. وانما لأنهم اعلم اهل زمانهم وافضلهم واحسنهم خلقا واكملهم صفات وبالتالي اكفأهم لامامة المسلمين. وربما كان ابو حمزة الثمالي يعني بكلمته" واخفى عن امر عظيم" ما كان ينتظره الرساليون من ظهور القائم من آل محمد. لان الامام الصادق (عليه السلام) كان يعد ابنه موسى بن جعفر للقيام بالثورة لتغيير النظام وادارة شؤون المسلمين، دعنا نوضح لمسألة اكثر ..
سبق ان قلنا ان الائمة المعصومين (عليهم السلام) باجمعهم اشتركوا في الاصلاحات السياسية والاقتصادية والدينية والعقائدية اشتراك الموجه والمسير.
الامام الكاظم نموذج متميز
ولكن هناك بعض الائمة تميزت ظروفهم بأنها كانت اقرب الى التغيير السياسي في الامة، من بينهم الامام الحسين (عليه السلام). وكذلك الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) حيث كان من المفروض ان يكون هو القائم من آل محمد (صلوات الله عليهم) بامرة المؤمنين، حتى انه لما قتل وشيعت جنازته، نادى العباسيون على جثمانه:" هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انه لا يموت فانظروا اليه، فنظروا" [١] دلالة على ان الاعتقاد السائد آنذاك كان انه قائم آل محمد وانه لا يموت حتى يملأ الارض قسطاً وعدلا، ولكن الله اخّر هذا الامر ايضا، فلم يجعل الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) قائماً وحيث قتل شهيداً، وكان مقتله بطريقة مأساوية لم يقتل بها احد من الائمة الآخرين، باستثناء الامام الحسين. فطريقة استشهاد الامام الكاظم وما جرى في حياته بذاته دليل على طبيعة الظروف التي كان يمر بها. فبالرغم من حضور جميع الائمة في ساحة السياسة حيث انه لو اردنا ان ننظر الى الائمة وحياتهم بشكل اجمالي، لرأينا ان الامام علي
[١] مقاتل الطالبيين/ ص ٥٠٥.