التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
ان أهم شيء في حياة الامام الهادي (عليه السلام) انه قاد الامة ونمّى حركتها الرسالية ودفعها خطوات واسعة نحو الامام، نحو شواطيء الهداية والصلاح .. وهناك روايات كثيرة نلتمس الاشباع الذي كان يقدمه الامام للحركة الرسالية .. الاشباع لكل الجوانب التي يجب على قيادة حيوية ان تقدمه.
ثانياً: التصدي للتيارات الفكرية المنحرفة
في ايام الامام الهادي (عليه السلام) كانت هناك نزاعات فكرية حادة، منها النزاع المشهور حول خلق القرآن. ومعرفة اهمية هذه المسألة لا نتوصل إليها إلّا عندما نقارنها بمسألة حديثة، كأزمة لبنان مثلا، فلو سأل شخص بعد ألف او الفين سنة من الآن رجلا آخر، ماذا كانت أزمة لبنان؟ فسوف يكون جوابه: الاحداث نشأت من انهم اختلفوا وبعضهم قتل بعضاً وانتهى الامر.
لكننا اليوم ونحن نعايش تلك الازمة، فاننا نعرف ضخامة تلك الاحداث وما هي اهميتها وارتباطاتها وعواملها [١].
كذلك قصة خلق القرآن، فانها الان تذكر كقصة عابرة، لكن في وقتها كانت قصة اساسية ومثلما توجد الآن في العالم الاسلامي تيارات شرقية وغربية، واسلامية مختلفة، كذلك في العهد الاسلامي السابق. كانت تتقاسم الامة
الاسلامية حركتان فكريتان هما حركة الاعتزال وحركة الاشاعرة.
وهاتان الحركتان لم تكونا فقط مجرد حركتين فكريتين في المدارس، بل كان لكل واحد مهما اتباعها بين جماهير المسلمين، وكانت كثيرا ما تقع بين اتباع الحركتين اختلافات دموية وكانت السلطات تغيها وتزيد من حدتها من اجل تحقيق مصالحها اللامشروعة.
كانت السلطة العباسية تدعو الى حركة الاشعرية والى الاشاعرة، وكان جلاوزتها يأخذون كل معتزلي ويتهمونه بالزندقة ويقتلونه. ولما جاء المأمون
[١] انتهت احداث الازمة اللبنانية سنة ١٩ بتوقيع الاطراف اللبنانية وثيقة الاتفاق الوطني والذي عرف باتفاق الطائف (الناشر).