التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
فقال الواثق: اذا رأيتموني قد قمت اليه، فلا يقومن احد معي فاني أحتسب خطاي إليه، ودعا بالصمصامة وهو سيف عمر بن معد يكرب الزبيدي، ذلك الفارس الذي ذاع صيت سيفه. وكان قد اهدي الى احد الخلفاء العباسيين وورثه من بعده، فضربه على عنقه وحمل الى بغداد وصلب في الجانب الغربي اياماً وفي الشرقي اخرى، ووضع في اذنه رقعة كتب فيها:" هذا رأس الكافر المشرك الضال احمد بن نصر بن مالك، ممن قتله الله تعالى على يد عبد الله بن مروان الامام الواثق بالله أمير المؤمنين، بعد ان اقام عليه الحجة في خلق القرآن ونفي التشبيه وعرض عليه التوبة، ومكنه من الرجوع الى الحق فأبى الا المعاندة والتصريح، والحمد لله الذي عجل به الى ناره واليم عقابه" [١].
لطالما طارت رؤوس علماء كانوا من ذوي المكانة الحسنة في المجتمع بسبب امثال هذه الآراء، بينما كانت الاخطار تتهدد الامة الاسلامية من كل جانب.
وهذه الحادثة تشبه حادثة المسلمين عندما وصلوا الى القسطنطينية وحاصروها وهددوا المدينة، كان المسيحيون وقتها داخل السور مشغولين في التفكير والاختلاف حول ناسوتا ولاهوتا (جنس الملائكة)، هذه الخلافات التي تدخل الامة في متاهات فكرية لا طائل من ورائها سوى تضييع جهود الامة، وقد كان خلاف خلق القرآن او عدم خلق القرآن، هو من أمثال تلك الخلافات التي تمنع الامة من التوجه نحو انجاز المشاريع .. وقد قيل قديماً: اذا كثر الجواب ضاع الصواب.
هنا يأتي الائمة المعصومين (عليهم السلام) كما جاء الانبياء من قبلهم لفض خلافات الناس وتوجيههم الى الطريق القويم، الذي يتمثل باتباع القرآن الكريم الذي انزله الله سبحانه دستوراً للحياة.
ان المجتمع كثيرا ما يفقد المقاييس الثقافية الصحيحة، ويستبدلها بمقاييس خاطئة، وابرز مكان لحدوث ذلك هو عادات وسلوك المجتمع، فما ان ترى الرذيلة والفساد
[١] الطبري/ ج ١٢/ ص ١٧.