التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - دور الامام الرضا عليه السلام في الحركة الرسالية
فقلت: لا والله ما خفت عليك قط، واني لارجو ان يظفرك الله عليهم ان شاء الله تعالى.
فقال لي:" يا نوفلي اتحب ان تعلم متى يندم المأمون؟"
قلت: نعم.
قال:" اذا سمع احتجاجي على اهل التوراة بتوراتهم، وعلى اهل الانجيل بانجيلهم، وعلى اهل الزبور بزبورهم، وعلى الصابئين بعبرانيتهم، وعلى اهل الهرابد بفارسيتهم، وعلى اهل الروم بروميتهم، وعلى اصحاب المقالات بمقالتهم، فإذا قطعت كل صنف ودفعت حجته وترك مقالته ورجع الى قولي. علم المأمون ان الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له، فعند ذلك تكون الندامة منه ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم".
فلما اصبحنا اتانا الفضل بن سهل، فقال له: جعلت فداك ان عمك ينتظرك، وقد اجتمع القوم فما رأيك في اتيانه؟ فقال له الرضا (عليه السلام):" تقدمني وإنِّي صائر الى ناحيتكم انشاء الله". ثم توضأ (عليه السلام) وضوءه للصلاة وشرب شربة سويق وسقانا منه، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون، فاذا المجلس غاص باهله ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقوّاد حضور.
فلما دخل الامام الرضا (عليه السلام) قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم فما زالوا وقوفاً والامام الرضا (عليه السلام) جالس مع المأمون حتى امرهم بالجلوس فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه، ثم التفت الى الجاثليق فقال: يا جاثليق هذا ابن عم لي هو علي بن موسى بن جعفر، وهو من ولد فاطمة بنت نبينا وابن علي ابن ابي طالب (عليه السلام) فأحب ان تكلمه وتحاججه وتنصفه. فقال الجاثليق: يا امير المؤمنين كيف احاج رجلا يحتج عليّ بكتاب انا منكره ونبي لا أومن به.
فقال الرضا (عليه السلام):