التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
ومع ان الخلفاء العباسيين الذين عاصرهم الامام الهادي (عليه السلام) كانوا يبذلون كل جهدهم للحيلولة دون اتصال الامام بالرساليين حيث فرضوا على الامام الاقامة الجبرية في سامراء، الا ان الامر كان يجري على غير مرام السلطات، نظرا لوجود الموالين للامام داخل الجهاز الحاكم حيث كانوا يؤدون دوراً كبيراً في ذلك.
روى صقر بن ابي دلف الكرخي قال:
لما حمل المتوكل سيدنا ابا الحسن العسكري (عليه السلام)- أي استدعاه الى سامراء- جئت أسأل عن خبره قال: فنظر اليّ الزرافي وكان حاجباً للمتوكل فأمر ان ادخل اليه فأدخلت اليه، فقال: يا صقر ما شأنك؟
فقلت: خيراً أيها الاستاذ، فقال: اقعد، فأخذني ما تقدم وما تأخر، وقلت- في نفسي- اخطأت في المجيء، قال: فوحى الناس عنه (أي ابعدهم) ثم قال لي: ما شانك وفيم جئت؟
قلت: لخير ما، فقال: لعلك تسأل عن خبر مولاك؟
فقلت له: ومن مولاي؟ مولاي امير المؤمنين.
فقال: اسكت مولاك هو الحق فلا تحتشمني فاني على مذهبك.
فقلت: الحمد لله، قال: اتحب ان تراه؟
فقلت: نعم، قال اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده، قال: فقلت فلما خرج قال لغلام له: خذ بيد صقر وادخله الى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه [١].
اورجلا مثل فتح بن خاقان الذي كان اكبر وزير في العصر العباسي الثاني، هذا الرجل كان معروفا انه يظهر التشيع للامام الهادي (عليه السلام).
روى الفحام عن المنصور، عن عم ابيه قال: قصدت الامام (عليه السلام) يوماً
[١] المصدر/ ص ١٩٤.