التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - دور الامام الرضا عليه السلام في الحركة الرسالية
فإذا بهم رأوا ان الاسلام من حيث الواقع هو مجموعة من الافكار يسيطر بها بنو امية وبنو العباس على رقاب الناس، فاندفعوا راجعين الى دياناتهم السابقة، او الى معتقدات جديدة نسبوها الى الاسلام.
ومع ان العباسيين إتبعوا بحق اصحاب تلك الافكار سياسة التقتيل، الا انهم في نفس الوقت كانوا يحتاجون الى ما يجابهون به تلك افكار التي وجدت لها آذاناً صاغية في اوساط المجتمع الاسلامي، الذي حُرم من الفكر الاسلامي الاصيل المتمثل بمدرسة ائمة اهل البيت (عليهم السلام)، لذلك عمدوا الى تشجيع حركة الترجمة.
ان السلطات العباسية والنظام العباسي هي التي دفعت بالناس الى التمرد ضد الاسلام وذلك لانها جيّرت الفكر الاسلامي لصاحلها، فالمأمون العباسي كالخلفاء الذين من قبله، حينما راى تلك الحركات، اراد الاستعانة بالفكر الغربي او الشرقي في سبيل اعادة التوازن داخل الفكر الاسلامي عن طريق تطعيم الافكار والعقائد الاسلامية وعلم الكلام الاسلامي بافكار ارسطو وافلاطون، وغيرهم، فهو اشبه بالانظمة التي ترتدي لباس الاسلام والتي تأتي بسائر انواع النبيذ ثم تعاقب من يشربه، او تقطع يد السارق مع انها هي التي تدفعه الى السرقة بسبب سياستها الاقتصادية السيئة.
لانه حينما ننقل افكار الغربيين والشرقيين الى الفكر الاسلامي وهو يعيش حالة اضطراب، فان ذلك يعني اننا ساعدنا الامة الاسلامية على الانحراف.
دور الامام الرضا (عليه السلام)
في هذا الجو المضطرب جاء الامام الرضا (عليه السلام) منقذا للامة من جو الاضطراب السياسي الذي ينعكس بدوره على الاضطراب الفكري وانتشار الافكار اللادينية في الامة الاسلامية، التي غذتها ترجمة النظام للكتب الغربية والشرقية المشحونة بالشرك والكفر والافكار الاستسلامية.
وحينما ننظر الى رحلة الامام الرضا (عليه السلام) في طريقه من المدينة الى