التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - لماذا ندرس التاريخ؟
منطق الخط الرسالي هو منطق الثورة على الواقع الفاسد [١] بينما منطق الخط المضاد يدعو الى الاستسلام والقبول بالامر الواقع، وهذا ممتد امتداد التاريخ.
ولكي يبرر اتباع الخط المضاد للرسالة تقاعسهم وانهزامهم من تغيير الواقع، كان عليهم ان يلصقوا بالخط الاول ألوان التهم.
هذه التهم تتلخص في ان الرساليين سراقاً وقتلة ومتمردين ويسبون الصحابة وانهم انحرفوا عن الدين وغير ذلك، هذه المجموعة من التهم اختلقها الخط المضاد للرسالة والصقها بالخط الرسالي لسبب بسيط هو ان ذلك الخط كان حاكماً وكان للحكم والحاكم منطقه، والخط الرسالي كان ثورة وكانت الثورة لها ضريبتها.
لقد انطلق اولئك الذين الصقوا بالثورة تلك التهم الرخيصة من واقع اجتماعي خاص بظروفهم. فمثلًا يزيد بن معاوية ولكي يثبت حكمه وسياسته اتهم الامام الحسين (عليه السلام) بالخروج والتمرد وشق عصا المسلمين وانه صاحب فتنة لذلك يجب ان يحارب.
اما اليوم فقد ذهب ذلك الواقع الذي تمخضت عنه تلك التهم الرخيصة ضد الامام الحسين (عليه السلام) فيزيد قد مات، وآل مروان والذين جاؤوا من بعده
[١] يقول الدكتور فهمي جدعان- في كتابه اسس التقدم عند مفكري الاسلام في العالم العربي الحديث (ص ٢٤)- وهو يستعرض صورة عن خطين فكريين متقابلين، خط متخلف يشيع التبرير والسلبية، وخط متقدم يبث روح الامل والسعي.
" فالشعور الفاجع بالظلم والغبن الفاحشين هو لدى الشيعة اعظم منه بكثير مما هو عليه لدى اهل السنة، فالشيعة مضطهدون وائمتهم مشردون ووجودهم الاجتماعي- السياسي غير مشروع، وقد اصابتهم كوارث ماحقة منذ خروج الخلافة من آل البيت ومقتل الامام علي (عليه السلام) وفاجعة كربلاء، وعبر التاريخين الاموي والعباسي على حد سواء، ومع ذلك فان الفجيعة لديهم لم تولد يأساً، وانما ولدت أملا رأوه في حتمية مجيء (الامام المهدي) يعيد الحق الى نصابه ويملاء الارض عدلا بعد ان ملئت ظلماً وجورا أي يعيد الى آل البيت وشيعتهم الامامة والحكم في الاسلام، ويخلص الارض والناس من مفاسد وطغيان الانظمة السياسية".