التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
هبني لا ثأر لي عندك وعند ابائك المستحلين لدمائنا الاخذين حقنا، الذين جاهروا في امرنا فحذرناهم، وكنت ألطف حيلة منهم بما استعملته من الرضى بنا والتستر لمحننا، يختل واحدا فواحدا منا، ولكني كنت امرأ حبب الي الجهاد، كما حبب الى كل امرء بغيته، فشخذت سيفي، وركبت سناني على رمحي، واستفرهت فرسي. لم ادر أي العدو اشد ضررا على الاسلام، فعلمت ان كتاب الله يجمع كل شيء، فقرأته فاذا فيه يآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (التوبة/ ١٢٣) فلم ادر من يلينا منهم فاعدت النظر، فوجدته يقول لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (المجادلة/ ٢٢) فعلمت ان عليَّ ان ابدأ بما قرب مني، وتدبرت فإذا انت اضر على الاسلام والمسلمين من كل عدو لهم، لان الكفار خرجوا منه وخالفوه فحذرهم الناس وقاتلوهم، وانت دخلت فيه ظاهرا فأمسك الناس وطفقت تنقض عراه عروة عروة، فانت اشد اعداء الاسلام ضرراً عليه [١].
وروى جعفر بن محمد الوراق الكوفي، قال: حدثني عبد الله بن علي بن عبيد الله العلوي عن ابيه، قال: كتب المأمون الى عبد الله بن موسى وهو متوار يعطيه الامان ويضمن له ان يوليه العهد بعده، كما فعل بعلي بن موسى (عليه السلام) يقول: ما ظننت ان احداً من آل أبي طالب يخافني بعد ما عملته بالرضا، وبعث الكتاب إليه.
فكتب اليه عبد الله بن موسى: وصل كتابك وفهمته، تختلني فيه من نفسي ختل القانص، وتحتال على حيلة المغتال القاصد لسفك دمي، وعجبت من بذلك العهد ولايته لي بعدك، كأنك تظن انه لم يبلغني ما فعلته بالرضا ففي أي شيء ظننت اني ارغب من ذلك؟ افي الملك الذي قد غرتك نظرته وحلاوته؟ فوالله لأن اقذف وانا حي في نار تتأجج احب اليّ من ان آلي امرا من المسلمين او اشرب شربة من
[١] المصدر/ ص ٤١٥.