التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
امر ابن زياد (الذي بعثه لحرب جيش المختار الثقفي الذي كان بقيادة ابراهيم بن مالك الاشتر). فاتاه خبر مقتله ومقتل من كان معه وهزيمة الجيش في الليل، كما جاءه خبر مقتل بن دلجة مع جيشه في نفس الليلة وكان على رأس الجيش في المدينة لحرب ابن الزبير، ثم جاءه خبر ناتل بن قيس من فلسطين من قبل ابن الزبير ومسير مصعب بن الزبير من المدينة الى فلسطين، ثم جاءه مسير ملك الروم لامري بن فلنط ونزوله المصيصة يزيد الشام، ثم جاءه خبر دمشق، وان عبيدها وارباشها- حسب تغييرهم- (أي المحرومين) قد خرجوا على اهلها ونزلوا الجبل، ثم اتاه ان من في السجن بدمشق فتحوا السجن وخرجوا منه مكابرة، وان خيل الاعراب اغارت على حمص وبعلبك والبقاع، وغير ذلك مما نعي اليه من الفطائع في تلك الليلة" [١].
في ليلة واحدة سمع كل ذلك لذا باستطاعتك ان تعرف كيف كان الحكم الاسلامي آنذاك وهذه تدل على مدى اضطراب الوضع في الامة الاسلامية وبالتالي على اهتزاز الحكم بينما يزعم بعض المؤرخين ان الخليفة الاموي حينها كان اقوى الخلفاء، كيف ذلك وهو الذي اراد ان يبايع ابن الزبير لمّا رأى تزعزع حكم الامويين، الا ان الاشدق اشار اليه بدعوة الناس بمبايعته [٢].
الحركات السياسية في عهد عبد الملك بن مروان
في هذه الاوضاع كانت هناك حركات عديدة ناشئة، بالاضافة الى الحركة الرسالية التي تحدثنا عنها، فلابد ان نلقي بعض الضوء على الحركات التي كانت تعايش وتعاصر الحركة الرسالية في تلك الحقبة لان معرفة هذه الحركات تعطينا فهماً اعمق للحركة الرسالية، ومن جملة تلك الحركات:
اولا/ حركة الخوارج
الخوارج هي الفئة التي خرجت على حكم الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)
[١] مروج الذهب/ ج ٣/ ص ٩٨.
[٢] نفس المصدر/ ج ٣/ ص ٨٦.