التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - مدخل الى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول ووالله ما اطلعك الله على غيبه، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني.
فقال:" والله ما ذاك يحملني ولكن هذا واخوته وأبناؤهم دونكم، وضرب بيده على ظهر ابي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن وقال: انها والله ما هي اليك ولا الى ابنيك ولكنها لهم، وان ابنيك لمقتولان".
ثم نهض، وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال:
أرأيت صاحب الرداء الاصفر- يعني ابا جعفر المنصور-؟ قال: نعم، قال: فأنا والله نجده يقتله، قال له عبد العزيز: ايقتل محمدا؟، قال: نعم".
قال: فلما قال جعفر ذلك انفضّ القوم وافترقوا ولم يجتمعوا بعدها" [١].
وهكذا اجتمعت شيوخ بني هاشم سواء من العباسيين او الحسنيين أو الحسينيين او اولاد جعفر وعقيل، بما فيهم ابو العباس السفاح والمنصور الدوانيقي باعتبار ان الدولة الاموية كانت على مشارف السقوط فنصبوا الخليفة محمدا الذي هياًه ابوه للخلافة.
وكان محمد يمتلك المؤهلات القيادية والاعوان المنتشرين في كافة البلاد الاسلامية والذين كانوا ينتظرون القيام، الكل بايعه حينها الا الامام الصادق (عليه السلام) فانه لم يبايع.
وكان المنصور آنئذ قد بايع محمداً، ولمحمد في عنق المنصور قاتله بيعة، وقد روي ان المنصور بايع محمداً مرتين قبل ان تتحول قيادة الحركة من العلويين الى العباسيين حسب القصة المعروفة.
وعندما جاء المنصور الى الحكم وقام بأعمال مخالفة للشريعة قرر محمد واخوه ابراهيم اعلان الثورة على النظام المنحرف واتخذا من المدينة والبصرة قاعدتي انطلاق، فالمدينة كانت مركزاً من المراكز الدينية المقدسة وكانت الامة الاسلامية
[١] مقاتل الطالبيين/ ص ٢٠٦.