التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - امتداد الحركة الزيدية في التاريخ
مروان سنة من السنين، وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فقال جعفر بن محمد (عليه السلام): الحمد لله الذي بعث محمداً بالحق نبياً وأكرمنا به فنحن صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده وخلفاؤه، فالسعيد من اتبعنا والشقي من عادانا وخالفنا.
ثم قال: فأخبر مسلمة أخاه بما سمع فلم يعرض لنا حتى انصرف الى دمشق وانصرفنا الى المدينة فأنفذ بريداً الى عامل المدينة باشخاص أبي وإشخاصي معه فأشخصنا، فلما وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثاً، ثم أذن لنا في اليوم الرابع فدخلنا، وإذا قد قعد على سرير الملك، وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطان متسلحان، وقد نصب البرجاس حذاة وأشياخ قومه يرمون، فلما دخلنا وأبي أمامي وأنا خلفه، فنادى أبي وقال: يا محمد ارم مع أشياخ قومك الغرض، فقال له: إني قد كبرت عن الرمي فهل رأيت ان تعفيني، فقال: وحق من أعزَّنا بدينه ونبيه محمد (صلى الله عليه وآله) لاأعفيك. ثم أومأ الى شيخ من بني أمية ان اعطه قوسك فتناول ابي عند ذلك قوس الشيخ ثم تناول منه سهماً، فوضعه في كبد القوس، ثم انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثم رمى فيه الثانية فشق فواق سهمه الى نصله ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، وهشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك الا ان قال: أجدت يا أبا جعفر وانت أرمى العرب والعجم، هلا زعمت أنك كبرت عن الرمي، ثم أدركته ندامة على ما قال.
وكان هشام لم يكن كنى أحداً قبل أبي ولا بعده في خلافته، فهمَّ به واطرق الى الارض إطراقة يتروى فيها وأنا وأبي واقف حذاه مواجهين له، فلما طال وقوفنا غضب أبي فهمَّ به، وكان أبي (عليه السلام) إذا غضب نظر الى السماء نظر غضبان يرى الناظر الغضب في وجهه، فلما نظر هشام الى ذلك من أبي، قال له: إليَّ يا محمد! فصعد أبي الى السرير، وانا اتبعه، فلما دنا من هشام، قام اليه واعتنقه وأقعده عن يمينه، ثم اعتنقني واقعدني عن يمين ابي.