التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - امتداد الحركة الزيدية في التاريخ
هل في الحركة الرسالية تناقض؟
قد قتل زيد، وظل جسده مصلوباً في الكوفة مدة من الزمن، ثم قام ابنه يحيى بالثورة للطلب بثأر أبيه، وقتل وصلب، وطافوا برأسه في الارجاء، كل ذلك حدث بينما كان الامام الصادق (عليه السلام) يقوم بنشر الفكر الرسالي على اوسع نطاق، وكان يشتغل في المدينة المنورة بتدريس الفقه والتفسير والفلسفة والمعارف الاسلامية الاخرى.
ان هذه الظاهرة غريبة حقاً، فزيد هو عم الامام الصادق ويحيى هو ابن عمه، ومع ذلك لم يحرك ساكنا، فما هو تفسير ما حدث؟
البعض من الناس يتصور بان هذا تناقض، فاما ان يكون زيد ويحيى مخطئين، واما ان يكون الامام جعفر الصادق (عليه السلام) هو المخطىء. وإذا ثبت ان يحيى كان من اتباع الائمة باعتبار ان ابيه كان كذلك. وعرفنا بان الامام الصادق هو امام ومعصوم، فكيف يمكننا حل هذا اللغز وهذا التناقض.
العمل العسكري درع الحركة الرسالية
الجواب على ذلك بسيط وهو ان وجود جسد زيد مصلوبا في كناسة الكوفة وقيام ابنه يحيى بالدعوة كان ذلك ضرورياً لاستمرار الامام الصادق (عليه السلام) في نشر الفقه الاسلامي، كما ان قيام الامام الصادق (عليه السلام) بنشر العلوم الاسلامية كان ضرورياً لاستمرار دعوة زيد، فكانا كجناحي طائر لا يطير الا بهما ويسقط اذا كان احدهما مفقودا هذه الحقيقة هي التي عبّر عنها الامام الصادق (عليه السلام) في كلمة موجزة لشيعته الذين كانوا يجدون هذا التناقض ويتساءلون عنه قال عنها:" ولا أزال وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد، ولوددت ان الخارجي من آل محمد خرج، وعليّ نفقة عياله" [١].
وكان يقصد بذلك انه لو لم تكن حركة زيد ولو لم تستمر هذه الحركة لكان
[١] بحار الانوار/ ج ٤٦/ ص ١٧٢.