التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - دور الامام موسى بن جعفر عليه السلام في الحركة الرسالية
الحكم، فبعث اليه هارون الرشيد بيزيد بن مزيد وهو احد القادة العسكريين الكبار مع جيش كثيف جدا فحاربه، وكان الوليد بن طريف ينشد في معركته هذه الابيات:
انا الوليد بن طريف الشاري
قسورة لا يصطلي بناري
جوركم اخرجني من داري
ان هذه الارجوزة تدل على طبيعة الظلم والحرمان الذي كانت تعيشه الامة الاسلامية آنئذ، واكثر العلويين الذين خرجوا لقتال بني العباس كان همهم الاول هو رفع الحرمان عن الناس.
كانت امرأة تستجدي في شوارع الكوفة وكانت تتبع احمال الرطب فتلتقط ما يسقط منه فتجمعه في كساء رث عليها، فمّر بها محمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم وهو ابن طباطبا بن الحسن بن الامام الحسن (عليه السلام) وهو صاحب ابي السرايا فسألها عما تصنع بذلك، فانتسبت فاذا بها من عائلة شريفة من ابناء المهاجرين والانصار في الكوفة، اولئك الذين على اكتافهم وبجهودهم قامت الدولة الاسلامية.
ثم قالت: اني امرأة لا رجل لي يقوم بمؤنتي ولي بنات لا يعدن على انفسهن بشيء، فانا اتتبع هذا من الطريق واتقوته انا وولدي، فبكى بكاء شديدا ثم قال: انت والله وأشباهك تخرجوني غداً حتى يسفك دمي [١].
لماذا قام العلويون بحركات استشهادية
ان كثيراً من الحركات العلوية التي انتشرت في ايام العباسيين كانت استشهادية وكان اصحابها يعرفون انها ستنتهي الى الفشل، ولكن كانوا يضيقون ذرعاً بالدنيا ولا يستطيعون الصبر لكي يمنحوا لانفسهم الفرصة الكافية للتخطيط. لقد كانوا يثورون ويقتلون انفسهم دفاعا عن المحرومين.
[١] مقاتل الطالبيين/ ص ٣٤٦.