التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - دور الامام موسى بن جعفر عليه السلام في الحركة الرسالية
قال:" انا امام القلوب وانت امام الجسوم" [١].
ولم يجد هارون الرشيد بدا من اعتقال الامام الكاظم فأعتقله وطلب تجهيز محملين، محمل يذهب على طريق الكوفة، ومحمل يذهب على طريق البصرة لكي يعمي على كل من يريد تخليص الامام، وكان قد جهز المحملين ليلا وراء الستر ضماناً لعدم هياج الناس وثورتهم.
وهذا يدل على ان الوضع الذي كان يعيشه المسلمون آنئذ تميّز بان الامام (عليه السلام) كان يبعث الروح الاسلامية في الامة، وفي ابنائها المحرومين، وكان الخلفاء يريدون تطميع الناس وارشائهم وشراء ضمائرهم، وتكوين مجموعة من المتزلفين والمرتزقة حولهم ليحاربوا الائمة (عليهم السلام) اصحاب الحق الشرعي.
ان بعث الوعي يعني القضاء على اهم عامل يستند اليه الحكام الظلمة وهو تجهيل الناس واعماء الحقائق عنهم. تارة بالارهاب واخرى بالأغراء.
ولم يكن الامام الكاظم (عليه السلام) والحركة الرسالية تتوسل بشيء من ذلك في سبيل الوصول الى الحكم كما فعل العباسيون الذين قاموا باسم مظلومية الناس، فاذا ماحكموا بقيت تلك المظلومية بل وتعددت اشكالها.
الامام ينشد ثورة حقيقية
ان الامام لم يكن يشتري الضمائر او يسلك تلك الاساليب الملتوية، وعندما يأتي الى الحكم فانه يأخذ اموال المحرومين والمضطهدين ويوزعها على كبار القادة، وبالطبع كان بامكانه ان يفعل ذلك ولكنه كان حينها لا يختلف عن هارون الرشيد (والعياذ بالله) ولم يكن يسمى موسى بن جعفر، إماماً معصوماً وحاشا الامام المعصوم ان يكون كذلك لقد كان الامام (عليه السلام) شخصية رسالية مؤمنة باهداف الله، وكان لديه فكر وتخطيط وبرنامج معين يريد ان يطبقه في الامة،
[١] الصواعق/ ص ١٢٥.