التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - دور الامام موسى بن جعفر عليه السلام في الحركة الرسالية
لينصر المظلومين، وهذه كانت قمة الصعوبة في عملية التحويل التي كان الائمة (عليهم الصلاة والسلام) ينشدونها.
انه كان تحويلا حقيقيا، ولم يكن مجرد ترديد شعارات او بيان الفاظ يتلاعب بها.
دولة الادارسة
في عهد الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) قامت عدة ثورات منها ثورة ادريس، وقد ذكرنا شيئاً عن ادريس الذي جرح في (فخ) واستطاع ان يخرج الى المدينة ومنها يختفي فترة ثم يذهب الى مصر متنكراً مع حجاجها، ومنها تسلل حتى وصل الى المغرب وجمع البربر وكوّن هناك دولة سميت بدولة الادارسة، وكانت قوية. ولقد بعث هارون الرشيد بعدة قادة عسكريين من امثال هرثمة بن أعين في مئات الالوف من الجنود حتى يحطموا دولة الادارسة فما استطاعوا كسر أي قرن لها وبقيت صامدة.
ولكن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) لم يكن يريد ان يكوّن دولة حتى كمثل دولة الادارسة، وانما كان يهدف الى تغيير الامة الاسلامية كلها. وذلك باعطاء المحرومين قوة وتنظيماً واشباعهم بقيم معينة حتى يقوموا بالثورة على السلطة الطاغوتية الظالمة.
ان الامام كان يريد ان يكوّن مجموعة من الناس ذوي عقيدة راسخة، ولقد كان الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) موجودا في السجن الذي انتهى اليه وهو سجن السندي بن شاهك، الذي كان مظلما وقد منع السندي بن شاهك اتصال أي احد بالامام، لكن مع ذلك كان الامام يتصل بالرساليين في بغداد، ويعطيهم أوامر، ولدينا روايات عديدة بان الامام (عليه السلام) كان على اتصال بهؤلاء، الا ان بعض الناس يفسرون اتصال الامام (عليه السلام) بانه كان اتصالا غيبيا بمعنى ان الامام وبطريقته الغيبية يفتح السلاسل من يديه ورجليه ويخرج، ثم يذهب للاتصال بجماعته في بغداد، واعطائهم الخطط والاوامر ثم يرجع الى